ماذا أعددنا وخططنا لفئة الشباب من الجنسين؟!
الشباب هم عماد المستقبل ويشرفون المجتمع السعودي وكل من يتعامل معهم جربتهم وعملت معهم في بعض الأعمال التطوعية والرياضية فوجدت فيهم طاقة وحيوية ومبادرة فهم شباب يعرف دوره ومسئولياته ودائماً يبحث عن ذاته محاولاً تفجير طاقاته العلمية ليضع بصمة في طريق مستقبل منير، والشباب حسب آخر إحصائية لعام 2015 صادرة من هيئة الإحصاء تفيد بأن عدد الذكور 2.092.487 وعدد الإناث 2.35.733 للفئة العمرية بين (20-29) وبذلك يكون إجمالي الشباب ذكوراً وإناثاً 4.128.220 .شبابنا يواجه صعوبات وتحديات سواء في التعليم أو في رعاية الشباب أو في التخطيط والاقتصاد، شبابنا مُعرّض للاختطاف إن لم نحتضنهم، الجامعات تستبعد البعض بداعي النسبة المئوية .. والوظائف وشروطها التعجيزية تضع مصدات مقاومة للاختراق أمام توظيفهم وأماكن الترفيه والأسواق أُغلقت وتركناهم أسرى للأجهزة الذكية والمواقع السيئة والمسلسلات والأفلام الهابطة؟!شبابنا يحلم بمستقبل مزدهر وعالم كله ورود وحياة مملوءة بالسعادة ومكانة اجتماعية مرموقة وحالة اقتصادية لا يدنو منها غيره، لكنه يعيش في واقع آخر، فبعض شبابنا لظرف ما سواء عائليا أو اجتماعيا أو ماديا فضلوا الانخراط في سوق العمل مبكراً ومع إصرارهم على تطوير أنفسهم واصلوا دراستهم الجامعية بالانتساب أو الدراسة عن بعد خارج أوقات العمل الرسمية، وأكدوا لنا أنه ليس هناك شيء مستحيل أمام العمل والطموح، ولأنني غصت في بحار هذه الفئة وتعلمت منها كيف نطمح وكيف نتعلم وكيف نبني مستقبلنا لذلك من واجب الجهات المعنية البحث في متطلبات الشباب وواقعهم التعليمي والوظيفي والترفيهي، فكل أمة من الأمم - بلا شك - لها عماد تعتمد عليه، وقوى فاعلة في المجتمع (فكرية، علمية، قوة السلاح، قوة المادة ... إلخ). ولابد لأي مجتمع من قوى ومن وجهة نظري أن هذه القوى لا تكتمل إلا بتوافر جيل شاب متعلم ناضج فكرياً ومعتدل دينياً ليساهم في بناء وطنه الذي ينتمي إليه، ولا شك في أن عماد الأمة الإسلامية شبابها.. فهم - على اختلاف أشكالهم وألوانهم وتعدد لهجاتهم وقبائلهم - يمثلون قوى وواجهة لمجتمعنا السعودي.فالشباب فقط هم من سيرتقون بالوطن، أو يهوون به، لكن هل الواقع يبشر بغد واعد لشبابنا السعودي من الجنسين في ظل المتغيرات السياسية والتكنولوجية والاقتصادية التي نعيشها والتحديات العالمية من قبل أعدائنا لتشويه صورة الإسلام ومن ينتسب له من شباب بلادنا؟ بحكم اختلاطي بشريحة كبيرة من شبابنا الذكور فإن شبابنا السعودي يمثلون أنموذجاً فعالاً وقوياً في مجتمعنا، والحمد لله لا تخلو بلادنا من الشباب الأخيار الذين يبنون ولا يهدمون وإن وجدت بينهم فئة منحرفة فكرياً فهم قلة ولا يمثلون غالب شبابنا.وكما تحدثت عن الإيجابيات سأنقل لكم بعض السلبيات التي نشاهدها وهي - بلاشك - مرتبطة بهموم الشباب المتعددة، من بطالة، وعنوسة، وفراغ، وغيرها من الأمور المسببة لإدمان المخدرات، وارتكاب الجرائم، والفساد الأخلاقي... إلخ. كلها هموم مشتركة يتسبب في إيجادها المجتمع والفرد، إن أتينا إلى الفرد، ففي أحيان كثيرة يتوافر للفرد جميع سبل الحياة الكريمة، وجميع مقومات الإعداد النفسي والاجتماعي، ونجد أن الدولة تبذل جهداً عالياً في تقديم كل الإمكانات للشاب، غير أن الشاب نفسه لا يوجد لديه الاستعداد الكامل لتحمل أعباء الحياة، فهو غارق في الاتكالية الزائدة، والاعتماد على الآخرين من الأهل والزملاء، متعللاً بأمور قد تكون واقعية، لكن يستطيع تداركها بالجد والسعي خلف المصلحة الذاتية دينية كانت أم دنيوية، غير أنه ألف إلقاء التهم على الغير لأسبابه الواهية..!! ومن مشكلات الشباب ما يتسبب فيه المجتمع، كالمساهمة في إفساد عقولهم بتغاض أو بانشغال الآباء والأمهات، فليجأ الأبناء الى الملهيات من فضائيات هابطة ذات رسالة محتقرة، وكذلك غلاء المهور، وتهميش صاحب القدرة وتفضيل الأدنى على الأعلى بفعل الوساطة غير المجدية أحياناً، وعدم استغلالهم كمصدر قوة فكرية وعملية... وغيرها من مظاهر يتسبب في إيجادها المجتمع، وكذلك عدم تفكير مجتمعنا الجاد في حل مشكلات الشباب المتعددة على نقيض المجتمع الغربي فإنه يعطي الشباب الأولوية في كل شيء! وأختم برسالة للمؤسسات الرسمية والمدنية والمجتمع وهي: ضرورة إبعاد شبابنا عن دائرة العنصرية والتعصب الأعمى والاهتمام بالتوافه، وتنمية مهاراتهم الفكرية بإنشاء النوادي الأدبية والرياضية واقامة المسابقات الفكرية، وفتح باب الحوار مع الشباب في المدارس والأحياء والمساجد والبيت لتدارس همومهم وقضاياهم والسعي في حلها، وجميل أن يكون ذلك بإنشاء وزارة للشباب تهتم بقضايا الشباب السعودي من الجنسين.