مصر الحكومة والنيل والناس تحتفي بالمليك
الزيارة التاريخية التي يقوم بها هذه الأيام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، لجمهورية مصر العربية، تتجاوز في محدداتها الإستراتيجية كل أطر العلاقات الدولية المتعارف عليها، والتي تنبني في الأغلب الأعم على المصالح المشتركة، وحسابات الأرباح والخسائر، سياسيا واقتصاديا وتجاريا؛ لتصل إلى مرتبة البناء العضوي الذي يجدد علاقة البلدين، ويؤسس عليها منطلقات جديدة، هدفها الأساس وغايتها البعيدة الحفاظ على تماسك ركائز الأمة، وصيانة وجودها، ودرء المخاطر عنها، وذلك من خلال تنسيق الجهود والمواقف والخطى بين البلدين الشقيقين، واللذين يتفق الجميع على أنهما جناحا الأمة؛ وعلى هذا الأساس خرجت زيارة المليك المفدى لمصر العروبة من إطار الزيارة الرسمية ببروتوكولاتها المتداولة، لتتحول إلى زيارة دولة بكل ما فيها من معاني الحفاوة، والتي ترجمها بكل جلاء الاستقبال الرسمي، والترحيب الشعبي الواسع، وامتداداته باتجاه المؤسسات، حيث تناغمت مؤشرات الترحيب ما بين مبادرة جامعة القاهرة بمنح خادم الحرمين درجة الدكتوراة الفخرية، إلى انخراط كافة مؤسسات المجتمع المدني في جمهورية مصر لإعلان مظاهر الفرح بهذه الزيارة الملكية الكريمة، والتي نبّهتْ كل مواعيد الأمل، وأشرعت كافة أبواب الأحلام في مخرجات تضاهي حجم الزعيمين العربيين الكبيرين اللذين يحملان همّ الأمة، وهمّ بناء مستقبلها، ومستقبل شعوبها، ويجددان بمواقفهما المشرفة ثقة جماهير الأمة، وإيمانها بقدرتهما على قيادة الدفة بأقصى درجات الكفاءة؛ لإخراجها من هذا الواقع المتأزم. مصر تعرف سلمان بالتأكيد منذ أن ارتدى بدلته العسكرية في وقت مبكر من شبابه، وجنّد نفسه ضمن القوات السعودية؛ للدفاع عن حمى الأمة في مواجهاتها مع العدو الرئيس، وسلمان يعرف مصر القيمة، ومصر النيل، ومصر الشعب، مصر التي قدمت لأمتها الكثير، ولا تزال، والتي ساهمت عن طريق أبنائها في بناء حضارات الأمة في مختلف أقطارها، ومن خلال هذه المعرفة تنسجم كل الآمال في لقاء خادم الحرمين الشريفين والوفد المرافق له مع فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي وكافة المسؤولين في الحكومة المصرية؛ ليضع القائدان أمام كل باب أوصدته الأزمات أو الانتهاكات أو المؤامرات المفاتيح اللازمة الكفيلة بفتحه، وتنقيته من أوضاره، وإعادة تأهيله لصالح الشعبين السعودي والمصري، وصالح الأمتين العربية والإسلامية، والتي تنظر إلى مصر والمملكة على أنهما قاعدة العمل العربي والإسلامي، وأساس قيام أي إطار قابل للحياة وللتأثير، وهذا هو ما تؤمن به قيادتا البلدين اللتان ترفعتا عن كل تلك الأسافين التي حاول أعداء الأمة دقها في قارب علاقاتهما الثنائية، وانصرفتا للعمل وتوحيد الجهود، لتأتي هذه الزيارة الوسم، الزيارة البصمة، الزيارة الحدث؛ لتخرس كل الألسن، ولتؤكد أن الأمة لا تزال بخير بفضل الله، طالما التقت الرياض بالقاهرة، في سبيل صناعة المستقبل، الذي ستلده الشمس قريبا عبر هذه السلسلة الطويلة من الاتفاقات والتفاهمات والموافقات.. التي تشي بكل خير.