المملكة ومكافحة الإرهاب النووي
منذ ظهور الإرهاب على السطح وتحديدا بعد حادثة سبتمبر الرهيبة في الولايات المتحدة؛ والمملكة تسعى مع كافة دول العالم لمكافحة ظاهرة الإرهاب الشريرة في أي مكان، وأيا كانت مصادرها، ومن يقوم بها. وقد ذاقت المملكة فيما بعد كما ذاقت الولايات المتحدة وبقية دول العالم في الشرق والغرب ويلات تلك الظاهرة وأعمال أصحابها الإرهابية، وتمكنت من ملاحقة الإرهابيين داخل حدودها وما زالت تعاضد كل الجهود الدولية لمكافحة تلك الظاهرة.من هذا المنطلق، فقد أعلنت المملكة مؤخرا عن تبرعها بمبلغ عشرة ملايين دولار؛ لإنشاء مركز لمكافحة الإرهاب النووي بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا؛ للمضي في تفعيل أدوارها المتميزة لمكافحة الإرهاب بكل صوره وأشكاله وأهدافه الشريرة، فالمملكة كانت دائما من أوائل الدول في العالم التي دعمت مختلف القرارات الدولية ذات الصلة المباشرة بالأمن النووي، وأولت اهتماما خاصا وملحوظا لتطوير البنية التحتية للأمن النووي.هذا التوجه الواضح لمكافحة المملكة لتلك الظاهرة اتضح مجددا في كلمة المملكة الأخيرة أمام مؤتمر قمة الأمن النووي في واشنطن، حيث أعلن عن التبرع الجديد، ومن المعروف لدى كافة الأوساط السياسية في العالم أن المملكة طرف فاعل في الاتفاقية الدولية لقمة الإرهاب النووي، وشريك فاعل في كل الأنشطة الدولية ذات الارتباط بالأمن النووي منذ القمة الأولى التي عقدت في واشنطن عام 2010م.ومن المعروف أن المملكة كانت دائما وراء الدعم الكامل لكل الأنشطة الدولية في مجال الأمن النووي وسبق لها أن تبرعت بمبلغ مائة مليون دولار؛ لإنشاء مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، بما يدل على اهتمام المملكة المستمر بتطوير وتحديث المنظومة العالمية ذات الصلة بالأمن النووي، ومن ثم العمل على مكافحة الإرهاب النووي، كما أن المملكة ساعية لتطوير برنامجها الطموح لاستغلال الطاقة النووية للأغراض السلمية.لقد دعمت المملكة وما زالت تدعم مختلف الغايات والأهداف العالمية الرامية لتحقيق الأمن النووي، وأيدت بكل الوسائل المجتمع الدولي في سعيه الدؤوب لمكافحة الإرهاب النووي، وهي شريك كامل في كل المعاهدات ذات الأطر القانونية والأخلاقية لمكافحة الإرهاب بكل أنماطه المعهودة، ومن بينها الإرهاب النووي، الذي يمثل تهديدا مباشرا لأمن واستقرار وسلامة المجتمعات البشرية دون استثناء.والمملكة بسعيها لدعم مكافحة الإرهاب النووي تبرهن من جديد على خطر ظاهرة الإرهاب وأهمية تضافر الجهود الدولية لاحتوائها واجتثاثها من الجذور، فأخطارها طالت معظم دول الشرق والغرب، مهددة إياها في حريتها وسلامتها واستقلالها ومستقبل أجيالها الذي لن يقوم إلا في مناخات يسودها الأمن والسلام، وقد شجبت المملكة واستنكرت باستمرار كل الأعمال الإرهابية التي تمارس من قبل أشخاص باعوا ضمائرهم لشياطينهم.بهذا التبرع الأخير لمكافحة الإرهاب النووي، تؤكد المملكة على عزمها الدائم مع المجتمع الدولي لملاحقة الإرهابيين واحتواء ظاهرة الإرهاب بكل أشكالها ومسمياتها المدمرة لأمن وسلامة واستقرار المجتمعات البشرية، وما زالت تدعم بشراكتها مع العالم لمكافحة الإرهاب كل القرارات ذات الصلة بالأمن النووي ودعم مختلف المساعي الدولية لمكافحة الإرهاب النووي وقمعه.