المملكة.. ورص صفوف الأمة لمواجهة الإرهاب
احتضنت الرياض أول أمس الأحد الاجتماع الأول لرؤساء الأركان في الدول المشاركة في التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، في خطوة عملية أخرى لتنسيق الجهود، ووضع اللبنات الأساسية، ومناقشة سبل تنفيذ الاستراتيجيات العسكرية والفكرية والمالية والإعلامية المتفق عليها. وتشكل هذه الخطوة التي يقف خلفها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع قاعدة انطلاق العمل الإسلامي العملي باتجاه مواجهة الإرهاب والتصدي له، بعد مناورات رعد الشمال في 27 فبراير الماضي، والتي شاركت فيها قوات 20 دولة إسلامية، وما أفضت إليه من انشاء مركز التحالف الإسلامي العسكري في مدينة الرياض. اجتماع رؤساء الأركان لدول التحالف يعني عمليا أننا أصبحنا أمام قوة دولية موحدة لضرب الإرهاب وتجفيف منابعه، وتفكيك عناصره فكريا وماليا وإعلاميا، وكف أذاه عن كافة المجتمعات، وفي مقدمتها المجتمعات العربية والإسلامية التي تجرعت أقسى المرارات من ورائه نتيجة انخراط عدد كبير من شبابها في هذه الأعمال المشينة، والاستجابة لرغبات ممولي الإرهاب، مما قدّم للأسف صورة سيئة عن الأمة الإسلامية التي بات البعض يرمي عليها تهمة الإرهاب جزافا، رغم أن كل الدلائل والمعطيات قد أثبتت أن الإرهاب لا دين له، مثلما أثبتت أن جل عملياته تسعى لتشويه صورة الإسلام، مما يعني أن الإسلام والمسلمين هم أول المتضررين من جرائم الإرهاب، وهو الأمر الذي دفع المملكة، ومن منطلق موقعها القيادي على خارطة الأمة الإسلامية للحزم في لمّ شمل الأمة الإسلامية تحت راية واحدة لمحاربة هذا الداء البغيض، والتأكيد على براءة الإسلام، دين العدل والسلام من الإرهاب والإرهابيين، ولأن خطوة المملكة كانت تحمل في طياتها وبحنكة زعيم الحزم والحسم سلمان بن عبدالعزيز.. حفظه الله، تحمل أقصى حمولات الثقة فقد تعاظم شأن هذا التحالف والذي من المتوقع أن يتسع أكثر فأكثر ليتجاوز عدد العشرين دولة، أولا للثقة المطلقة بقيادة المملكة، وثانيا لرغبة المتحالفين في الذب عن عقيدتهم وعن أمن مجتمعاتهم والمجتمعات الأخرى، وذلك ببناء هذه القوة غير المسبوقة، والتي لا تزال تتصاعد منظومتها بشكل يؤكد على عزمها على المضي قدما في مشروعها لحماية الأمن والأوطان والسلم العالمي من الإرهاب بشتى صوره وأشكاله. لقد وضعت دول التحالف الاسلامي بقيادة المملكة كل دول العالم أمام مسؤولياتها الأخلاقية والأدبية والعسكرية والفكرية، بالتأكيد على أنها تنطلق من مرجعية دينية هي أول من يتقدم الصفوف لمحاربة الإرهاب، وقطع شأفته، وأنها بالتالي ترفض أن تنسب تلك الأعمال الخارجة عن كل القيم الإنسانية لأي دين، بعدما بات من الواضح أن الإرهاب قد يستخدم كل الأديان والمذهبيات وكل ما يتسنى له للوصول إلى أهدافه، ولا بد أن العالم قد وجد في هذه الخطوة المباركة التي رحب بها أبناء الأمة كلها، ما يثبت صدق عزيمة الأمة على كبح جماح هذا الغول المتوحش، وإعادة تنصيع صورة الإسلام الحق الذي يدعو لإقامة العدل، وتحريم قتل النفس بغير الحق، بعد أن اختطف من قبل بعض الخارجين عن نهجه وطريقه المستقيم.