التحلية «3»: طَيْش لم يتوقف
•• لست الأذكى.. لكنني الأكثر قلقاً على (الماء).. الأكثر تفاعلاً.. وحديثاً.. وكتابةً.. وهمّاً.. واحتجاجاً.. وحرباً على الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية.. هكذا كان كاتبكم ومازال في ظل التناقضات وغياب الرؤية.. هكذا في ظل تجاهل طيش التوجهات.. هكذا في ظل معلومات مغلوطة.. بجانب تصريحات متناقضة.. أقنعوا الجميع بأن (التحلية) خيار استراتيجي.. هكذا في ظل قضيتي الكبرى (المياه الجوفية).. حيث تزيد وتتشعب التساؤلات.. لماذا فرضوا (التحلية) خياراً استراتيجياً؟!.. هل علينا تقبل هذا الخيار الخطير؟!.. لماذا تجاهلوا أن تكون المياه الجوفية هي الخيار الاستراتيجي.. وليس (التحلية)؟!•• أجد صعوبة في تقبل (التحلية)، في ظل التناقضات وتضارب المصالح.. لم نعد بحاجة إلى إثبات قائمة التوجهات المائية والزراعية الفاشلة.. الاجتهاد والاندفاع العشوائي استمرا كنهج يهدد حياة الأجيال القادمة.. هل وصلت القناعة حد الاعتقاد بأن مكون الفشل خيار استراتيجي؟! من يرسم التوجهات؟! إنجازات وزارة الزراعة والمياه سابقا.. مشكوك في صوابها لدى كاتبكم.. (التحلية) نموذجا. •• هناك اجتهادات كتبت عنها مبكرا، منذ بداية تسعينيات القرن الماضي.. بناء السدود أحدها.. كانت الوزارة تدعي أن إنشاءها بهدف تغذية المياه الجوفية.. إلى درجة إقناع النّاس بهذا التوجه.. كنتيجة تراكمت الطلبات من المواطنين أمام الوزارة تطالب ببناء السدود، خاصة في المناطق المطرية في الدرع العربي.. استمر هذا التوجه لدى الوزارة.. إلى أن ناديت بعدم صحته. •• قلبت بنظريتي التي تدحض إدعاءهم موازين الوزارة.. عندها غيرت ما كانت تدعي.. أصبحت تقول: إن الهدف من بناء السدود هو حماية الأرواح والممتلكات.. هذا التغيير في التوجه جعلني أعيد كل حساباتي، في كل ما أنجزته الوزارة.. الأمر برمته اجتهادات.. هل تقودها المصالح الشخصية؟!.. كيف يغيرون السبب الذي روجوه لعقود.. قادوا النّاس للاقتناع بوظيفته المغلوطة؟!.. كيف يتم تعريض الوطن ومصالحه ومستقبله للاجتهاد؟!.. إذا كان هذا توجه وزارة الزراعة والمياه سابقا مع السدود.. فلماذا لا تكون (التحلية) أيضا توجها واجتهادا مثل بناء السدود؟!.. الأمر هكذا بكل بساطة. •• ما أود التأكيد عليه من خلال متابعتي خلال هذه العقود.. أن كل الاجتهادات من بداية الطفرة الأولى، وأثناءها، وما بعدها.. أمر مشكوك في صحتها جميعا.. على رأس قائمتها (التحلية).. وقبل تناول (التحلية)، تناولت في كتاباتي زراعة القمح والشعير والأعلاف، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على هذه الكتابات التاريخية، توصل الجميع إلى ما كنت أنادي به.. لكن بعد استنزاف المياه الجوفية.. بما يعادل إنتاج محطات (التحلية) لمدة (600) عام، وبالطاقة القصوى.. مياه لا تعوض.. الحديث اليوم يستمر لصالح البلد.. لصالح الأجيال القادمة. •• لي كتاب جديد بعنوان: [التوسع في زراعة القمح والشعير والأعلاف.. خلال خطط التنمية الخمس الأولى.. (1970 – 1995م).. وأثره على المياه الجوفية.. في المملكة العربية السعودية].. هدفه استيعاب الدرس والعبرة.. إن المستجدات والظروف التي تمر بها المملكة.. وخطوة التحول الوطني.. تستدعي المراجعة الشاملة.. وتقييم الواقع.. للبحث عن رؤية صحيحة للمستقبل.. رؤية تستحضر التحديات والمخاطر.. وبالتالي بناء خطط الماء وفق استراتيجية تلك الرؤية.•• أيضا في كتابي: [الماء يبحث عن إدارة] مقالات علمية عميقة، تناقش، وتوضح، وتحذر.. فخور بالكتاب.. محتواه مرافعات مجلجلة لصالح الماء.. هناك كتاب ثالث عن المياه قادم بعون الله.. يؤكد خطورة تصرفاتنا مع الماء.. وكان لي كتابان قبلهما.. تم وأد أحدهما بعدم الفسح.. والآخر تم التآمر عليه بإخفائه من الوجود.. كتبت أكثر من (200) مقال علمي عن (المياه الجوفية).. لم تكن خواطر.. لم تكن مواضيع إنشاء وتعبير.. لم تكن مضيعة للوقت.. لم تكن قصصا للأطفال.. لم تكن كلام جرائد.. لم تكن تغريدا خارج السرب.. كانت ومازالت رأيا علميا.. قويا وفاعلا.. مؤثرا وشفافا.. أيضا لم تكن تحت عنوان: (ما عنده سالفة).•• كل ما أكتبه عن الماء وعن الزراعة مبني على حقائق.. يستند على وعي.. الأمر الذي أعطى مصداقية لكل ما كتبت.. على الأقل أمام نفسي.. أقول هذا لإعطاء المزيد من الأهمية.. لأهم شيء نملكه.. الماء الذي نهدر.•• حاليا أدعو إلى مراجعة وجود (التحلية).. قناعة تولّدت بفعل همّ الماء الذي أحمل.. (التحلية) ليست سلاحنا الاستراتيجي ولن تكون.. هل يراهن الفرد على حياته؟!.. التفريط في مخزون الماء في مناطق الصخور الرسوبية.. أقرب إلى الموت منه إلى الحياة.. لن تعوضه (التحلية) في ظل طَيْش لم يتوقف.. ويستمر الحديث بعنوان آخر.