ماذا عن مهرجان الساحل الشرقي؟
ليست السنة الأولى التي يقام فيها، ولكنها المرة الأولى التي تتاح لي فيها زيارته.. أعني هنا مهرجان الساحل الشرقي للتراث البحري الذي أقامته الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في كورنيش الدمام، بإشراف مجلس التنمية السياحية بالمنطقة، ورعاية إمارة المنطقة الشرقية. وقد لقي هذا المهرجان إقبالا كبيرا من أبناء الدمام والمقيمين فيها، وكذلك القادمين إليها من المحافظات والمدن المجاورة، وكان هذا الإقبال كبيرا ولافتا، وساعد على ذلك تزامن المهرجان مع عطلة الربيع الدراسية، التي خففت من أعباء الأسرة، وأتاحت لها فرصة الاستمتاع بمشاهدة عدد من المهرجانات التي تشهدها بعض المدن في مثل هذا الوقت من كل عام، وهي مهرجانات تستقطب الزوار الذين تضيق أمامهم فرص الاستمتاع بأيام هذه العطلة، فيقضيها معظم الناس في طلعات البر، والشواطئ الأنيقة التي تتوفر فيها الكثير من إمكانيات الترفيه، لكن تظل المهرجانات الشعبية هي الأهم في مثل هذه المناسبات؛ لما تنطوي عليه من فائدة، تتلخص في التعرف على التراث الشعبي، الذي يجهله الكثيرون من أبناء هذا الجيل، ومعظمهم قد شغلتهم "الجوالات"، بما تحمله من مواد غثها أكثر من سمينها.كثيرون يتوجهون في مثل هذه المناسبة بعائلاتهم أو دون عائلاتهم إلى دول الخليج المجاورة؛ بحثا عما هو غير متوفر في بلادنا، لكن ليس كل الناس تتوفر لديهم الإمكانيات المادية أو ظروف العمل التي تسمح لهم بالسفر والاستمتاع بأجواء جديدة ومغايرة. لكن كثافة الحضور لمثل هذه المهرجانات الشعبية تشي بالرغبة في معرفة المزيد عن تراثنا الشعبي، بما فيه من صناعات وحرف تقليدية، وفنون غنائية تتعلق بالبحر الذي احتضن لقرون عديدة صيادي اللؤلؤ من أبناء الخليج، وما يرافق رحلات الغوص من معاناة قاسية لا تكسر حدتها غير تلك الطقوس الترفيهية التي تتمثل في الفنون البحرية الجماعية، في أمسيات الغوص الموحشة، وما بين الحرف اليدوية، والصناعات التقليدية، ومنتوجات الأسرة المنتجة المشاركة في المهرجان، والتي بلغ عددها مائة أسرة، وكذلك فعاليات الكرنفال البحري الذي تجسده مشاركة خمس فرق شعبية وعدد من المركب الشراعية التي حملت أعلام دول الخليج العربية المشاركة في المهرجان، وكذلك العروض الفلكلورية في المسرح المفتوح الذي ضم مئات من طلاب المدارس المشاركة في هذه العروض التي أخرجها المخرج المتميز راشد الورثان.. في هذه الأجواء يقضى الزوار أوقاتا ممتعة في بقعة تم اختيارها بعناية على كورنيش الدمام، لتستوعب هذا العدد الكبير من زوار المهرجان الذي اتسم بحسن التنظيم، وحسن الإدارة، وهو يعرف لا يعرف فقط بالتراث الشعبي في المنطقة، فهو يضم في أحد أجنحته ملامح من تاريخ المملكة وبعض الآثار التي اكتشفت في المنطقة، وصورا من ملامح النهضة التي شهدتها المنطقة، وكذلك بعض المعالم التاريخية: كالقلاع، والمواقع الأثرية وهي كثيرة في هذا الجزء من بلادنا العزيزة.وكما قال أمين عام مجلس التنمية السياحية بالمنطقة الشرقية المهندس عبداللطيف البنيان: (إن هذا المهرجان يهدف إلى تكوين انطباع عن الحياة البحرية، وهو تجربة سياحية ممتعة للسائح، إضافة إلى تأصيل المقومات السياحية للمنطقة، وتحقيق مشاركة المجتمع المحلي في الأنشطة السياحية والمردود الاقتصادي من بيع المنتجات والخدمات للزوار والسياح).بقيت ملاحظة وهي تتعلق ببعض زوار "الكورنيش"، بصفة عامة، وعدم عنايتهم بالنظافة، رغم وجود "براميل" القمامة المنتشرة في كل مكان، ومع ذلك فإن رمي المخلفات في البحر أو خارجه، من علب المشروبات، وأكياس البلاستيك وبقايا الأطعمة وغيرها، كل ذلك يشوه البيئة البحرية، ويضر بالأحياء البحرية، ليعود الضرر على صحة الإنسان نفسه، وهذه الظاهرة السيئة حبذا لو تضافرت الجهود للقضاء عليها، بقوة النظام. وهي ملاحظة لا علاقة لها بالمهرجان، ولكن الشيء بالشيء يذكر.