لكِ أو لهُ أو.. حتى يقال
نحب أن نفعل للغير الكثير وخاصة إن كانت قلوبنا تحمل في داخلها الحب بشتى أنواعه والرفق بكل درجاته والرحمة بكل تفاصيلها، ولكننا وللأسف نصطدم بردود الافعال التي تحدث من هذا الغير والذي بذلنا له كل نفيس بكل صدق.نسينا او بالأحرى تناسينا لماذا نفعل ذلك ولمن نفعله حتى نستطيع بالنهاية ان نقرر ماذا نريد حين نفعل هذا الأمر ولا ننتظر المردود المادي او المعنوي حين نفعله ونعيش بسلام مع أنفسنا.ذهبت في زيارة لأقاربك القريبين أو البعيدين وهي عادة تعودتها منذ الصغر وكبرت عليها واستمررت بفعلها، ولكن هل سألت نفسك أن تفعلها لمن (لنفسك، لهم، أم حتى يقال إنك ذو صلة لرحمك) حتى إذا اصبت منهم بشيء من القيل والقال أو عدم التقدير أو حتى عدم استقبالك مرة أخرى تكون أكيداً من تكرار ما تفعله ولا يكون للشيطان مدخل إليك بكل الاحوال سواء أكان بالهجر والقطيعة أو بالغيبة والنميمة أو بذكر أفضالك عليهم.خدمتِ زوجكِ وربيتِ أبناءه تربية صالحة وبررتِ بأهله بالرغم من إساءتهم المتكررة والمتعمدة لك ولذاتك، ومع ذلك استمررتِ ولكن توقفي هنا! واسألي نفسك هل فعلته لذاتك ومن حسن تربيتك أم لأجل حبك لزوجك ولأبنائك لانهم ينتمون إليهم اولاً واخيراً؟ أو لكسب قلب زوجك فتكون لك الحرية في التحكم والسيطرة وتنفيذ ما تريدين، فإن علمت لماذا فعلت ذلك سيكون ذلك حاجزاً كبيراً بينك وبين مداخل الشيطان والذي سيقول لك فعلتِ لهم ولم يقدروا فتكون الغيبة والنقل والبهتان والذي ستكسبين منه وزراً أكثر مما كسبتِ منه أجراً.شاءت إرادة الله أن تجمع بينك وبين إنسانة علاقة طيبة وحميمية استمرت لسنوات عدة تقاربت فيها الأفكار وتناسيتما فيها الهموم وأصبح اللقاء بينكما راحة من عناء الايام وكبدها والضغوط الخارجية أيا كان حجمها، هل سألت نفسكِ سبب هذا الاستمرار؟ هل هو حب لها أم تعود عليها أم هو لأجل مصلحة دنيوية او لم تجدي غيرها أو ماذا؟. أجيبي على نفسك بهذا السؤال واعلمي أنه حين تعلمين هنا ستقفين عند أمور عدة وكثير منها عدم التحدث عن أسرارك مهما كانت وعدم الخوض في أعراض الناس وعدم إعطائها مشاعر اكثر مما تستحق وغيرها الكثير فإن علمتِ سبب هذه العلاقة هنا ستكونين في مأمن تام من أي امر سيحصل لو تحطمت هذه العلاقة وانتهت لأي سبب كان.أمور كثيرة لو توقفنا عندها وسألنا أنفسنا: لماذا نفعل ذلك؟ ولمن نفعل ذلك؟ لانتهينا في حياة نسعد فيها سعادة لا يمكن للغير أن يجردنا إياها لأننا حين نخوض أمرا ما في هذه الدنيا سواء أكان للوالدين أو للإخوان أو للأهل والأقارب والأصدقاء أو حتى لأنفسنا ونعلم نحن لماذا نفعل هذا الأمر لاقتنعنا بأننا لسنا بحاجة لكلمة مديح أو ثناء من الغير, ولما انتظرنا التقدير من الزوج أو الأبناء ولما انتظرنا الثناء من الجيران والاقرباء بل ستكون النفس راضية لأنها حققت ذاتها وتربيتها من خلال الافعال التي ظهرت على الجوارح.هذا لو كان ما نفعله لذاتنا نحن ولإثبات حسن نوايانا وقوة الحب والرحمة لدينا. كيف وإن فعلنا ذلك لله وتقرباً له سبحانه وتطبيقاً لشرعه واثباتاً لحبه سبحانه وتعالى وحباً لرسوله محمد صلى الله عليه وسلمكيف إن تركنا الغيبة لله!كيف إن صفحنا لله!كيف إن سامحنا لله! كيف إن ذببنا عن مسلم في ظهر الغيب لله!كيف إن أدركنا هذا الخير العظيم وجعلنا شعارنا الدائم (من ترك شيئاً لله عوضه الله بخير منه). لذلك حين تريدون أن تفعلوا أمراً اتقوا الله فيه واجعلوا عملكم هذا لله ليس لأنفسكم وليس للغير وليس حتى يقال إنك فعلت لأنك بذلك حقاً ستكون قد أحطت نفسك بهالة عظيمة من الحماية الإلهية التي لن يخترقها كلام ولن يؤذيها تصرف ولن يهمها نهاية بل ستكون في حمى الله ورحمة الله وسيكون قلبك وفكرك وروحك في سلام دائم لأنك مع الله.