محطمو بوابات الفعاليات الثقافية
"محطمو بوابات" ترجمة حرفية بصيغة الجمع للكلمة المركبة الإنجليزية (gatecrasher) "محطم بوابة"، المتطفل الذي يأتي بدون دعوة الى حفلة أو فعالية اجتماعية، أو يدخل مسرحاً بدون شراء تذكرة. وتحطيم البوابة، التطفل، (gatecrashing) ظاهرة تتكرر في الفعاليات الثقافية الكبيرة التي تنظمها وزارة الثقافة والإعلام مثل معرض الكتاب، أو في الملتقيات والمهرجانات التي تقيمها الأندية الادبية وأفرع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون. في معرض الكتاب، تبدو أكثر وضوحاً، وتتكرر كل عام، كما رأيت ورأى غيري، أو حكى عنها بتذمر واستياء بعض الإخوة في اللجان العاملة القائمة على تنظيم المعرض. لايفكر المتطفلون، "محطمو بوابات الفعاليات الثقافية"، في الإحراج الشديد الذي يسببونه للجان العاملة خصوصاً المسؤولين عن الاستقبال والضيافة. كل ما يهمهم هو المجيء الى الرياض، والتمتع بالاقامة والضيافة المجانية، أي يتحول كل واحد منهم أثناء إقامته من "محطم بوابة"، الى ما يمكن تسميته بالانجليزية أيضاً ((freeloader»، المتطفل الذي يستغل الفرص للحصول على أشياء مجاناً- «مأكل ومشرب وإقامة»، وللكلمة معان أخرى. وإذا كان بالإمكان تبرير حدوث هذا التطفل في معرض الكتاب على مضض، على اعتبار أن وزارة الثقافة والإعلام لديها الإمكانات المالية وبالتالي تستطيع تحمل نفقات إضافية لم تحسب لها حساب، فإنه لا يمكن تقبله والصمت عنه عندما يحدث ويتكرر حدوثه في الفعاليات الثقافية والفنية التي تنظمها فروع المؤسسة الثقافية ذات الإمكانات المادية الصغيرة مقارنة بالوزارة كالاندية الأدبية، أو تلك التي تعاني "فقراً مدقعاً" مثل فروع جمعية الثقافة والفنون، التي تئن تحت وطأة التقشف المفروض عليها، وازداد وضعها سوءاً نتيجة خفض مايسمى "ميزانيتها" هذا العام. يعني الحال فيها من "جرف إلى دحديرة"، لكن يبدو أن "محطمي البوابات" لا يبالون بذلك؛ فالمهم أن يتطفلوا عليها، ويقضوا أياماً ماتعة على حسابها، وياله من حساب؛ إنه حساب عسير فقير، الى درجة أن فروع الجمعية تحل الآن عليها التبرع، في بلاد الوفرة والثراء٫ في فبراير من العام الماضي نظمت "ثقافة وفنون الدمام" الدورة الثانية من مهرجان أفلام السعودية. لم يكن ذلك سهلاً أبداً، ولم يكن الطريق الى لحظة افتتاحه معبدا بالورود. يعرف ذلك كل من له صلة بالجمعية وبالعاملين فيها وفي مقدمتهم الأستاذ أحمد الملا الذي أرفع له ولزملائه العقال احتراماً وتقديراً للجهود الكبيرة التي بذلوها من أجل إقامته. كان المهرجان وسيكون هذا العام ودائماً، إن شاء الله، علامةً فارقةً في تاريخ الحركة الثقافية الوطنية. مر المهرجان بجماله وبهائه محفوفاً بالكثير من الصعوبات والمُعَكِّرات التي يعلم بها البعض ممن حضروا لياليه السينمائية الزاخرة بابداعات المواهب الشابة الواعدة. كانت "ميزانيته" لا تتحمل اية مصروفات إضافية غير متوقعة. لكن غير المتوقع حدث بتحطيم البعض لبوابته، وفرض أسمائهم على قائمة اسماء الضيوف بوجوه (مرشوشةٍ بمرقٍ بارد)، فأثقلوا العبء على كاهل الجمعية. وتكرر ظهور المتطفلين (محطمي البوابة) في مهرجان الشعر، الذي لم تستطع الجمعية تسديد كل فواتيره حتى لحظة كتابة هذه المقالة بسبب أن وكالة الشؤون الثقافية لم تف بوعدها بدعمه. فهل تسلم بوابة مهرجان الأفلام هذا الشهر من التحطيم؟