البكاء على العروبة بدموع فارسية
حينما أصدرت دول مجلس التعاون الخليجي قرارها بتصنيف حزب حسن نصرالله كمنظمة إرهابية، انبرى إعلام إيران وإعلام الحزب وكل الميليشياويين ليدّعوا أن هذا القرار ليس قرار العرب، وإنما هو قرار الأعراب، وما كنا حينها في وارد الرد على هذه التفاهة لأننا في هذا الجزء نعرف من نكون، ومن نحن أحفاده، ولسنا بالتالي بحاجة إلى شهادة ميلاد صفوية لنثبت أرومة هذه الشعوب، لكن المفارقة أنه لم يمض أكثر من يومين على هذا القرار الخليجي حتى صدر قرار مجلس وزراء الداخلية العرب والذي أكد على إرهابية الحزب الشيطاني فيما يشبه الإجماع العربي لتتزلزل الأرض من تحت أقدام إعلام المقاومة والممانعة، ويفقد اتزانه فما يدري ما يقول، إلى الحد الذي لم يجد فيه بدا من البكاء على العروبة متناسيا أن الدموع التي يستخدمها في مناحته الجديدة إنما هي دموع قومية مختلفة تكن كل العداء لكل ما هو عربي، إن لم نقل إسلامي، ليس هذا فحسب، وإنما ذهب بعض ذلك الإعلام الذي يدور في فلك الحزب وربيبته الكبرى إلى أن هذا القرار لا يخدم سوى الكيان الصهيوني في محاولة يائسة لاستثارة المشاعر القومية التي كانت ذات يوم هي السبب في رفع أسهم الحزب حينما انطلتْ عليها أكاذيبه بأنه مجرد فصيل مقاوم لا رسالة له سوى مقارعة العدو، وقبل أن يتكشف قناع الزيف، ويتضح أن كل تلك المماحكات مع إسرائيل، ليستْ أكثر من غطاء لدعم ترسانته بالسلاح الذي سيتحول ابتداء مما يعرف بالسابع من أيار إلى نحور شركائه في الوطن، قبل أن ينمو كالورم السرطاني ليتفرق في كافة أنحاء الجسد العربي، غير أن اللغة التي ظهر بها هذا الإعلام الذي ظاهره العروبة وباطنه الفارسية بدت مرتبكة وحمقاء لأنها لم تجد صيغة مقنعة لتنتصر للعروبة وهي التي تكتب بالحرف العربي إنما بحبر فارسي، فراحتْ تمارس دورها الدفاعي المستميت عن خيانات الحزب بأسلوب الندابات التي ما إن تنتهي حفلة اللطم والنواح على الميت حتى تعود لتسأل ذويه عن صلة قرابتهم به!. لم تعد لعبة إسرائيل واستخدامها فقط وفق معطيات بازار السوق السياسي مجدية، بعدما انكشف الغطاء، ومنذ غادرتْ قوات الحزب حدود الجليل الشمالية لتأخذ اتجاهها المبيّت، حيث انتقلت لتحارب وتقتل السوريين في بلادهم، وعبرت كل المسافات في محاولة بائسة لتهيئة الأرض اليمانية للأقدام الإيرانية. نعم.. إسرائيل عدو الأمة هذا لا جدال فيه، لكن توظيفها كخيال «المآتا» فقط لمصالح الحزب، ومطالبة العرب بعدم تجريم حزب حسن لمجرد أن إسرائيل تجرمه، أي استخدامها كخرقة تمسيح للحزب وتلميع جرائمه هي أكبر نكتة ساذجة، فالطرفhن يكرعان من ذات الإناء البغيض، ويمارسان الإرهاب كمنهج حياة، ولا فرق في هذا بين حزب إيران ودولة الاحتلال.