صالح بن حنيتم

السياحة صناعة تحتاج لمن يتقنها!

فكرت في طرح هذا الموضوع المهم حول السياحة، ونحن كما يقال (في مقعد السعة) لسنا في موسم سياحي ولا في إجازة، وهذا مربط الفرس، نريد أن نعمل جميعا جنبا إلى جنب في تشخيص ما لدينا من «علل» وعراقيل فيما يخص السياحة الداخلية مع اخواننا في هيئة السياحة، والعمل على تداركها مبكرا، لأنه على الرغم أن لدينا الكثير من مقومات السياحة لجذب السواد الأعظم من السواح الخليجيين والأوروبيين والآسيويين والأمريكان، وكما تعلمون لكل من هؤلاء الجنسيات ميول سياحي معين عبارة عن هوايات ورغبات يشدون إليها الرحال، وبحمد الله ما يبحثون عنه موجود في بلدنا، فلدينا الحرمان من أهم الأماكن الجاذبة للسياحة (الدينية) إن صح التعبير، ولدينا سلسلة جبال السروات الشاهقة لمن يعشق مغامرات تسلقها.لدينا البحر الأحمر المشهور بجمال شعبه المرجانية لهواة الغوص، ولدينا ما تبقى من شواطئ الخليج العربي! الغني بالثروة السمكية وجمال وهدوء سواحله التي تحلو معها ليالي السمر على أصوات اليامال ممزوج بأصوات أمواجه الهادئة تعانق الشط بطريقة ساحرة، لدينا آثار تاريخية لحقبة ما قبل الإسلام لمن يحب الآثار التاريخية، ولدينا الكثير من الآثار الاسلامية. وعلى الرغم من وجود كل هذه الأماكن والآثار والتي يعد كل واحد منها كنزا ورافدا اقتصاديا بذاته، لم نوفق الى حد ما في استغلالها كما يجب مع كل المحاولات المستميتة من قبل هيئة السياحة، والتي تشكر عليها.رغم وجود هذا الكم الهائل من الأماكن السياحية المغرية لكل من يعشق السياحة، لماذا تفوق جيراننا في جذب السواح بما فيهم نحن (السعوديون) أصبحنا نسوق لهم ليل نهار، ولم نسوق لما لدينا من بضاعة سياحية!!، هل أخفقنا في تسويق ما لدينا وافتقدنا الاحترافية؟، هل الأنظمة والقوانين سبب التنفير أو عزوف السائح، هل الأماكن السياحة تفتقر لخدمات البنية التحتية؟ الأسئلة كثيرة.. ولكن سؤال، ماذا يريد السائح قبل الوصول إلى الأماكن السياحية والاستمتاع بها؟ وماذا يريد بعد العودة منها؟. هذا السؤال يبدو سهلا منبسطا ولكنه أشد صعوبة ووعورة من (عقبة ضلع!)، السائح يحتاج (راحة البال) وحرية وراحة الانتقال من مكان لآخر من خلال توفر كل الخدمات التي تلبي كل احتياجاته، يحتاج السكن المريح والصحي، ويحتاج أن يشعر بالامن والامان في كل تنقلاته من وإلى الاماكن السياحية المراد زيارتها، لا يريد أن يغامر بحياته سواء كان راكبا الحافلة ومحاطا بعدد من المتهورين على الطريق أو أن يكون هو نفسه من يقود المركبة ويشاهد من يتجاوزه بطريقة جنونية ومن يضايقه من الخلف ومن (يبحلق) فيه أثناء الطريق وكأنه من كوكب آخر، نحن نفتقد للبيئة الآمنة في شوارعنا؟ - أيضا نريد أن يتوفر السكن المريح وبدرجات متفاوتة؛ لكي يلبي جميع الاحتياجات وبأسعار مقبولة، هناك مساكن لا بأس بها، لكنها قليلة مقارنة بازدياد الطلب، وأغلبها لا ترتقي للمستوى المطلوب، شاهدت لقاء في قناة الاخبارية مع أحد رجال الأعمال ممن يهتم ببناء شقق فندقية وفنادق راقية وقال إن لديه توجها للاستثمار في كل مدينة في هذا الجانب، ونحن نقول سر في دربك، الله يوفقك، ووينك من زمان يا رجل!؟.أذكر لكم مثالا واحدا حول تأثير الاخفاق، وكيف يؤثر إخفاق جهة معينة على الكل عندما زرنا منتزه الخيال في أبها، فعلا المكان (خيال) الغيوم، الأجواء الباردة، ونحن في شهر اغسطس، منظر عربات (التلفريك) من فوق رؤوسنا متداخلة مع الضباب قمة الروعة، ولكن للأسف (الحلو ما يكملش) لا توجد دورات مياه صالحة، ولا مواقف كافية ولا تنظيم في المداخل والمخارج ونحن في الموسم!، كذلك أثناء الطريق لاحظت الازدحام ووقوف حركة السير، نتيجة لتواجد الباعة من الرجال والسيدات على حافة الطريق معرضين انفسهم قبل غيرهم للموت، ولا أعلم أين دور البلدية والمرور من ذلك المشهد؟؟السياحة رافد اقتصادي مهم عند أغلب الدول، وتحتاج الاحترافية ولها وزارات، الأجواء الباردة والمناظر الطبيعية لوحدها لا تخلق سياحة، إذا أردنا أن يكون لنا مكان بين الدول السياحية، فلا بد ان يعمل الجميع، المرور، البلدية، وزارة الصحة، وزارة التجارة وكل قطاع له علاقة من قريب أو من بعيد للرقي بصناعة السياحة، ولا ننسى أن السائح ضيف يجب علينا اكرامه، وأيضا في نفس الوقت عميل نحتاج أن نكسب احترامه.