كلمة اليوم

توطين الصناعات العسكرية.. تصعيد الوطن بقواه الذاتية

نظمت وزارة الدفاع - مؤخرا - معرض القوات المسلحة لدعم توطين صناعة قطع الغيار (AFED) في مركز الرياض الدولي للمعارض والمؤتمرات، وذلك برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «يحفظه الله»، وبتوجيه عراب برنامج التحول الوطني سمو ولي ولي العهد وزير الدفاع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وقد تجلتْ في هذا المعرض جملة من البوادر الوطنية التي تشير إلى توجه القوات المسلحة نحو تأمين احتياجاتها من قطع الغيار العسكرية، وبعض الصناعات إلى السوق المحلي، تجلى ذلك من خلال التكامل بين القطاعين العام والخاص والجهات البحثية لتوفير متطلبات القوات المسلحة من المصانع المحلية، وهو ما أكده معالي الفريق أول محمد العايش مساعد وزير الدفاع، والذي رعى المناسبة نيابة عن سمو ولي ولي العهد، والذي أوضح أن الإدارة العامة لدعم التصنيع المحلي قامت بالمشاركة مع إدارة العقود والاتفاقيات بوضع الآلية التي تسهل على الشركات العالمية المتخصصة التعاون بخبراتها مع القطاع الخاص السعودي، من أجل توطين صناعة 70 % من الأصناف المتحركة لقطع الغيار خلال عقدين من الزمن، وذلك لفتح المجال للقطاع الخاص لمساندة منظومات القوات المسلحة بتضمين عقود وزارة الدفاع مع الشركات العالمية ما نسبته 10% من اجمالي قطع الغيار العسكرية، حيث يأتي هذا المعرض كفرصة ثمينة لاطلاع القطاع الخاص على احتياجات ومتطلبات القوات المسلحة.هذا التوجه الوطني شديد الأهمية نجم عنه حتى الآن تأسيس خمس شركات متخصصة في صناعة طائرات البلاك هوك وقطع الغيار، وتأهيل 600 مصنع محلي والتعاقد مع أكثر من 250 مصنعا سعوديا لتأمين متطلبات القوات المسلحة، ولعل المدلولات الهامة التي ضخها هذا المعرض بالتقاء وزارة الدفاع ممثلة بالفريق أول العايش مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية كجهة بحثية ممثلة بالأمير الدكتور تركي بن سعود بن محمد، إلى جانب القطاع الخاص ممثلا بالدكتور عبدالرحمن الزامل رئيس مجلس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، يعكس بجلاء توجه وزارة الدفاع للاستثمار في الصناعات الحربية محليا لعدة اعتبارات، يأتي في مقدمتها توفير الكثير من فرص العمل للشباب السعودي، وتدوير الأموال محليا لدعم اقتصادنا الوطني، ثم استنادا إلى قاعدة (ما حك جلدك مثل ظفرك)، في سياق تلك الاشتراطات التي تجريها بعض الشركات والدول الأجنبية في بعض عقود البيع، أو التلكؤ أحيانا في تأمين بعضها لاعتبارات سياسية، مما يجعل الحاجة للاعتماد على النفس في الصناعات العسكرية أولوية وطنية، خاصة في ظل تلك التجارب المشجعة والناجحة، والتي دشن المعرض أنموذجا لها من خلال مدرعة سلمان الحزم بكفاءتها الحربية ومواصفاتها القوية. لقد قدم هذا المعرض لنا الخطوة العملية الأولى في سياق برنامج التحول الوطني، الذي يعتمد على سواعد أبناء الوطن، مثلما جعلنا في مواجهة رؤية الملك فهد بن عبدالعزيز «رحمه الله» قبل 40 سنة، حينما قال: سيأتي اليوم الذي تعتمد فيه الأمة العربية على جيشنا، وها نحن نحصد جني ثمار ذلك البناء، ونضيف عليه فتح الباب إلى أقصى مدى لتوطين الصناعات العسكرية.