كلمة اليوم

عندما أصمّ «رعد الشمال» آذان طهران

تفاقم الطغيان الإيراني خلال العقد الأخير بشكل لافت، وكادتْ طهران تصدّق أولئك المحللين المستأجرين الذين يظهرون على فضائياتها والفضائيات اللبنانية والعراقية التي تدور في فلكها بأنها أصبحت هي شرطي المنطقة والإقليم، فتمادتْ في تدخلاتها في الشأن العربي من فلسطين إلى لبنان والعراق وسوريا إلى البحرين واليمن، وحتى الشأن السعودي، مستغلة تشرذم القرار العربي. وفي هذه الأثناء كانت طهران تستعرض عضلاتها العسكرية من حين لآخر على شاشات التليفزيون في محاولة لبث الرعب في قلوب كل من يفكر في التصدي لهذا المدّ الفارسي العارم الذي أراد أن يبدّل سحنة العروبة في عواصم العرب، ليستبدلها بالسحنة الفارسية على غرار ما فعل في جنوب لبنان. ويبدو أن إيران فسرت صمت المملكة بالذات، ورهانها على عقلاء النظام للعودة إلى رشدهم، والحد من تدخلاتهم السافرة في شؤون الوطن العربي واحترام سيادة الجيران، على أنه ضعف، لذلك وبعدما طفح الكيل، وتكشفت النوايا، وبات من الواضح أن الخطوة القادمة ستكون باتجاه مكة والمدينة، وقف ملك الحزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله- ليلقن نظام الملالي درسا قاسيا في اليمن، بعدما لم يستوعبوا الدرس الذي لقنهم إياه الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز- رحمه الله- في البحرين، لكن المفاجآت السعودية لم تقف عند هذا الحد، فقد وجهت المملكة لطهران صفعة مدوية بقطع كافة علاقاتها معها إثر تدخلها في أحكام القضاء السعودي، الأمر الذي أفقد الإيرانيين صوابهم فاستبدلوا تهديداتهم العسكرية بالتهديد بالانتقام الإلهي، لتأتي الصفعة الأدهى والأمرّ بالإعلان عن البدء في مناورات رعد الشمال والتي تضم قوات 20 دولة عربية وإسلامية بقيادة المملكة، انتظمتْ كلها تحت عنوان مواجهة الإرهاب والمنظمات الإرهابية ومن يقف خلفها لتؤكد قدرة المملكة على حشد الأمة في أوقات قياسية، لتنهمر التصريحات المرتبكة من القيادات الإيرانية والعسكرية، لكنها اكتفت هذه المرة بوصف هذه المناورات بأنها ستؤدي إلى المزيد من التوتر في المنطقة، واصفة التدخل السعودي التركي لمحاربة داعش بأنه لن يكون في صالح السعوديين هكذا، وهي لغة ذليلة تشي بفقد الحول والقوة، كما تشي بأن هذا النظام لا يفهم غير لغة القوة، وأن كل ما مرّ من تلك العنتريات ما هو إلا سراب بقيعة بعد أن رأتْ بأم عينها سيف الحزم. لقد توالت خيبات نظام طهران منذ أن أعلن ملك الحزم أن هذه البلاد ستكون هي رأس حربة الأمة العربية والإسلامية لمواجهة هذا المد الفارسي الذي يريد أن يقتص من التاريخ العربي والإسلامي بمثل هذه المماحكات البائسة التي وجدتْ أخيرا من يتصدّى لها ويوقفها عند حدّها، لتكتفي بتلك التصريحات الجبانة عبر أبواقها المستأجرة بالصراخ في استديوهات القنوات الفضائية بالتهديد تارة، والبكاء على الخوف من ضياع الاستقرار في المنطقة، رغم أنها تعلم علم اليقين من هو الذي يقود المنطقة بهذا الاتجاه.