لا تقطعوها..!
لم تعد قنوات التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها ومسمياتها ترفًا ولا حاجة لفئات محددة من المجتمع سواء في المملكة أو سواها من دول العالم، حيث أصبحت ضرورة حياتية يومية للأفراد والجماعات، ولم يقتصر استخدامها على الموسرين أو حتى الشباب والمتعلمين، بل هي محل اهتمام كبار رجال الأعمال والأكاديميين ومتوسطي الحال وصولاً إلى العاملين في أبسط المهن، وكذلك ربات البيوت وغير العاملات أيضًا. وقد تزايد الاعتماد عليها هذه الأيام من خلال أجهزة الهاتف النقال الذكية التي وفرت خاصيات محددة شجعت هذه الفئات جميعًا على اقتنائها، ومن ذلك العديد من تطبيقات الاتصال الصوتي مثل فايبر، لاين، وواتس آب، وحتى فيس بوك التي وفرت خاصية الاتصال الصوتي إلى جانب التواصل الكتابي من خلال الصفحات الشخصية التي يمكن لكل إنسان أن يفتح له حسابًا فيها يتواصل من خلاله مع من أراد، بل ويحصل على العديد من المعارف والمعلومات التي يتطوع آخرون لنشرها على صفحاتهم بعد أن يحصلوا عليها من مصادرها. وقد يتفهم المرء حجب خاصية معينة من قبل هيئة الاتصالات أو غيرها من الجهات ذات العلاقة لسبب أو لآخر سواء في المملكة أو في غيرها من الدول، لكن أن تقوم الشركة المالكة بقطع خاصية الاتصال صوتيًا كما فعلت واتس أب بقطعها خاصية الاتصال الصوتي من خلال تطبيق الواتس أب في المملكة وذلك في الوقت الذي يتم فيه تفعيل هذه الخاصية في دول أخرى، فهو على الأقل أمر محير وقعت فيه الشركة كما وصف نائب رئيس لجنة الاتصالات وتقنية المعلومات بغرفة الشرقية، بعد أن تناقل العديد من المواطنين بسعادة غامرة أنباء تفعيلها لفترة قصيرة ثم العودة إلى قطعها مرة أخرى. ولا شك أن ما قاله إنه كان يجدر بهيئة الاتصالات أن توضح الأسباب الحقيقية لقطع هذه الخاصية لإزالة اللبس والإجابة على تساؤلات الجمهور المهتم بالاستفادة من الخدمات التي تقدمها شركات الاتصالات العالمية، والتي أصبحت حقًا للمستخدمين. ولأن مثل هذه التطبيقات أصبحت أكثر ضرورة، بل لأنها أصبحت حقًا مكتسبًا للأفراد، وكذلك لأنها تعمل في كثير البلدان، ولا نعلم أسبابًا وجيهة لقطعها، ولأن قطعها كما أوضح بيان هيئة الاتصالات جاء من قبل الشركة المالكة فإن الهيئة كما أعتقد -ويشاركني الكثيرون غيري- هي الجهة المؤهلة لمتابعة هذا الموضوع مع الشركة المالكة، وتهيئة السبل لمعاودة تفعيلها لصالح المواطنين والمقيمين، أو هي مطالبة على الأقل ببيان الأسباب الحقيقية لهذا القطع ومدى وجاهته، لا سيما وأن الشركة -كما تناقلت بعض المصادر لاحقًا- عزت سبب عدم تفعيل هذه الخاصية للقوانين الداخلية في السعودية.. إن الهيئة تؤدي بهذا العمل خدمة كبيرة لا تقل أهمية عن كل ما تقدمه الجهات المعنية بالخدمات المقدمة للمواطنين في سائر المجالات؛ لأن وسائط الاتصال الاجتماعي الالكتروني أضحت جزءاً مما يتنفسه الناس من هذا الفضاء الإلكتروني ولا يمكن الاستغناء عنها.