كلمة اليوم

المملكة.. والتصدي لمسؤولية حمل أثقال الأمة

الأعباء التي تتصدى لها المملكة، في هذه المرحلة الحرجة والدقيقة من تاريخ الأمة، سواء على الصعيد العسكري أو السياسي أو الأمني أو الاقتصادي أو التنموي، والمتمثلة في هذا الطيف الواسع من الحراك الضخم ابتداء بقيادة التحالف لاستعادة الشرعية في اليمن، مرورا بمسؤولياتها تجاه المعارضة السورية وحماية الشعب السوري، ودعم اللاجئين إغاثيا في دول الجوار، والاستعداد لما هو أبعد باتجاه المشاركة في أي عمل عسكري هناك لحرب داعش ونصرة الشعب السوري، إلى جانب المسؤولية التاريخية بإعادة ترميم البوابة الشرقية للأمة؛ لمنع التمدد الفارسي والذي بدأ يأخذ عدة أشكال فاضحة، سواء بالتدخل العسكري أو محاولة تغيير ديموغرافية السكان على قواعد مذهبية؛ كل هذا بالتزامن مع انفراط العقد العربي، بانشغال عدد من العواصم بتوابع الربيع العربي، دون نسيان قضية الأمة المركزية جهة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ومن ثم تدهور أسواق النفط العالمية إلى أرقام متدنية جدا، هزت الاقتصادات العالمية برمتها. هذه الأعباء وغيرها مما تتصدى له المملكة اليوم كمسؤولية وطنية وقومية وإسلامية، تكفي في حقيقة الأمر لتعطيل كل أسباب الحياة في أي وطن يتعرض لمثلها، على اعتبار أنها ظروف استثنائية، غير أن سياسة الحزم والعزم بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ أيده الله ـ، استطاعت أن تدير بمنتهى الكفاءة كل هذه الملفات، بحيث تبقى البلد في وضعها الطبيعي، وكأن لا شيء يحدث على الإطلاق، فالذي لا يعرف ما يدور ويزور مدن المملكة لا بد وأن يشعر أن الوطن يعيش حالة استرخاء مثالية، تكفي لاستئناف نشاط ثقافي وتراثي بحجم مهرجان الجنادرية الذي افتتحه المليك آخر الأسبوع الماضي، مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أننا بالفعل أمام قيادة فذة استطاعت رغم كل هذه الأعباء الثقيلة، وفي مقدمتها عبء الحرب على الحد الجنوبي؛ أن تبقي الوطن بهذه الوضعية من الاستقرار، رغم كل العواصف المحيطة، ومحاولات البعض اليائسة لنقل عبثياتهم إلى الداخل المحلي، عبر المساس بالأمن، كما حدث مؤخرا في مسجد محاسن بالأحساء، والذي تجلت فيه مجددا الروح الوطنية بتلاحم أبناء الوطن مع بعضهم ووقوفهم ضد هذه المحاولات الإجرامية الدنيئة. إن الوطن الذي يحظى بكل هذا القدر من الثقة، وسط هذا الصخب والزلازل، وفي خضم كل هذه الظروف الصعبة، لا بد وأن يكون وطنا استثنائيا بكل المقاييس، استثنائيا بقيادته التي تمضي به بكل الثقة في المسار الآمن، وتعمل بكل جد على ترقية اقتصاده، وفتح كل قنوات النمو لأبنائه، واستثنائيا بمواطنيه أيضا الذين لم تزيدهم الأحداث المحيطة بهم إلا التفافا حول قيادتهم؛ للنأي ببلادهم عن تلك الأزمات وصيانة أمنها ومستقبلها، وهنا يتجلى سر هذه القوة التي أدهشت العالم، بقدرات هذه الوطن الهائلة على تجاوز كل الصعاب، وضمان الأمن والاستقرار والرخاء -بإذن الله- لمواطنيه ولإقليمه ولأمته.