سالم اليامي

ليبيا.. ذهنية الوفاق

«ليبيا دولة فاشلة، وستظل كذلك لفترة طويلة. وذلك لان الصراعات التي تشهدها عمقت الثغرات في المنطقة. إن اعلان المجلس الرئاسي، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني التي تضم 32 وزيرا في اطار الاتفاق السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية يمثل انتصاراً لخيار السلام، وهو الحل الوحيد للازمة في ليبيا». (برناردينو ليون) مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى ليبيا 25 يناير 2016م." بسم الله الرحمن الرحيم، «إن ينصركم الله فلا غالب لكم»، صدق الله العظيم. نحن مشائخ، وأعيان، وحكماء، وكافة مكونات سكان برقة، نجدد دعمنا للجيش وقيادته، ونقف معكم في حربكم لمكافحة الارهاب. وعدم تدخل السياسيين بالمؤسسة العسكرية. ونقول لكم إن القوات المسلحة وقيادتها، المتمثلة في شخصكم الكريم، والاجهزة التابعة لكم، وقيادة المحاور الشرفاء الأبطال. بأن نقف بالمرصاد لكل من تسول له نفسه شق الصف، وزعزعة الأمن، والتلاعب بالمؤسسة العسكرية، وخاصة في هذه الظروف والتي تكون فيها القيادة العامة للجيش هدفا واضحا أمام الخونة، والارهابيين، وطلاب الكراسي. ومن هذا الموقف فإن سكان برقة التي بايعتكم، وأعطتكم العهد، لن تتغير عن موقفها. ولعدم تجاوب حكومة الوفاق الوطني، وتجاهلها لمطالب برقة، وتمسكنا بوحدة التراب الليبي، عليه نطالب السيد عقيلة صالح قويدر ونوابه أن يقوموا باعتماد حوار ليبي- ليبي شرط أن يكون بأسرع وقت؛ لتفادي تفاقم معيشة المواطن الكريم. حفظ الله ليبيا وجيشها. سكان برقة المجاهدة الله أكبر» بيان برقة الخاص بدعم الجيش وقيادته ووضع السياسيين. مدينة المرج 23 يناير 2016م.حاصرتني هاتان الوثيقتان في اعقاب صدور رفض البرلمان الليبي المعترف به دوليا في 25 يناير 2016 م منح الثقة لحكومة الوفاق الوطني التي أعلن عن تشكيلها بموجب اتفاق سلام ترعاه الأمم المتحدة، ويبدو أن نية من صوتوا لعدم منح الثقة من النواب متجهة إلى تقديم حكومة جديدة. ما بات يعرف بحكومة السراج أصبحت عملا مرفوضا من قبل النواب الليبيين، بعد أن انتظر الليبيون ومعهم العالم اطول من عشرة ايام كانت المهلة بين صدور اعلان تشكيل الحكومة الوفاقية من تونس برئاسة رجل الاعمال الطرابلسي السيد المهندس فايز السراج. وبين اعتماد البرلمان للحكومة من عدمه.هذه الخطوة تجعل البلاد الليبية ومستقبل الدولة فيها على مفترق طرق حاد، ويمكن النظر إلى هذا المنحى الصعب في ظل مجموعة اعتبارات أولها أن هناك تسارعا بين عنصرين مهمين هما الارهاب وتمدد الجماعات الارهابية على التراب الليبي، هذه الجماعات المكونة في الداخل والقادم من الخارج بدأت تفرض نفسها في سرت، وبدأت تتمدد باتجاه منطقة المثلث النفطي، الذي يحوي أهم الحقول المنتجة للبترول في البلاد، وهذا التمدد ينظر له بعين من عبر المتوسط بانه بات يقترب من حدود الجار الاوروبي في الشمال، ويهدد أمنه واستقراره. هذا اذا ما تذكرنا ان الحساسية الاوروبية من الارهاب أصبحت حالة تحاصر كثيرا من مناحي الحياة هناك في اعقاب هجمات باريس الارهابية.الاتحاد الاوروبي كان يتطلع لحكومة وفاق يتعامل معها بصفة رسمية للبدء بمسيرة تبدأ من "الجو"، وربما على الارض عبر سلسلة من الرؤى والطروحات تتضمن "مساعدات" فنية ومادية وعسكرية. الاعتبار الاخر وهو مهم في تقديرنا مرتبط بحالة انفصالية ليبية بين عنصرين ضمن مكون الجسم الليبي العام وهما صراع وتنافس بين السياسي والعسكري، وفي دائرة متداخلة مع هذه الدائرة هناك صراع العسكريين فيما بينهم!! الأمر الذي يؤدي إلى تباين حاد للرؤى العامة والواقعية للحل النهائي في البلاد.وبحسب كثير من الاخبار التي تسربت فإن مجمل دوافع الرفض لهذه الحكومة من قبل النواب تكمن في الموقف العسكري من الحل، والذي غيب بحسب الاتفاق السياسي والمؤسس لحكومة الوفاق موضوع السلاح والتزود به للحكومة القادمة.وهنا يجدر بنا التبصر في معضلة المواجهات "العسكرية" التي لم تسفر عن حل في المنطقة الشرقية وفي مدينة بنغازي على وجه الخصوص على مدى الاشهر الماضية!! هذه المقاربة بين دوائر العسكر والسياسية في الوضع الليبي تعيدنا للمربعات الاولى خاصة بعد هذا الرفض لمنح الثقة لحكومة السراج. ولعل تفحص بيان برقة الذي اوردناه اعلاه يشير إلى حالة واضحة ونموذجية من الاستقطاب المكاني والبشري الذي يحمل دلالات قد تلقى بظلالها على الذهنية العامة للخروج من المأزق. الحديث بمصطلح التاريخ وبحدود الجغرافيا المكانية يجسد بوعي أو بغير وعي لدى قطاع من الناس هناك ان البلد منقسمة نفسيا وعاطفيا. وما استدعاء هذه الحالات من قبل قوى المجتمع وحكمائه وسكانه إلا مؤشرات قد يتحقق شيء منها على ايدي الليبيين أو بمعونة من جيرانهم في الدائرتين الاقليمية والدولية. الوقت دائما ينفذ وادمان حالات الفشل السياسي تدخل الجميع في مواجهة مع المجهول في أغلب الأحيان.