مطلق العنزي

«هبال» الأستاذ.. و«الخراف» وحلم «القنابل»..!

في العقل الجمعي المستنير يجب أن تختلف سلوكية وسائل النشر والأشخاص في زمن الحرب عنها في زمن السلم، بحكم طبيعة الإنسان وضروراته الحياتية وبالذات الأمنية.في بلدان كثيرة، تستنفر القوى الوطنية للذود عن الأوطان المهددة، إلا عندنا. بلادنا تخوض حرباً وجودية طاحنة في اليمن وفي غيرها، بينما نجد كثيراً من الناس هنا، على سليقتهم الأولى، في تداول الأخبار، خاصة من المصادر المجهولة أو المشبوهة، يصدقون الإشاعات وينشرونها في معرفاتهم بوسائل التواصل الاجتماعي، ويناقشونها على أساس أنها الحقيقة المفاجأة المدوية الصادمة، مثل الاتفاق النووي الإيراني، أو ترويج عن «قطيعة» بين السعودية ومصر، بينما الذي هندسها وصممها ودسها، يمتلئ نشوة وفخراً أنه قد حول بعضنا إلى أسمن «الخراف». ليس ذلك فحسب، بل إن «أستاذ إعلام» متغطرسا في جامعة سعودية، ويفترض فيه أن يعرف مدى خطورة الاستخدام الخاطئ أو حتى النقد الخاطئ، في زمن الحرب في التأثير على معنويات الجنود في الميدان، وعلى الموقف السياسي الوطني وعلى المصالح الوطنية، بدلاً من أن يكف، في زمن الحرب، عن «هباله» وتخبطاته، بدا أكثر عدوانية ضد وسائل إعلام سعودية، وضد قناة «العربية»، الصوت الوطني السعودي الأهم والأكثر تأثيراً والأوسع انتشاراً. قناة العربية صوتنا وتعبر بالمجمل عن الموقف السياسي السعودي حكومياً وشعبياً. لكن صاحبنا، استمر يتصيد الزلات والأخطاء العفوية في قناة العربية، وأحياناً يلوي أعناق جمل؛ كي يفسرها على أنها أخطاء منهجية، لينشرها ويضخمها، قصداً وعدواناً، ويصورها على أنها إما منهجيات متآمرة تهندسها القناة على الوطن العربي والعروبة والإسلام أو أنها أداء «سطحي». يبدو أستاذ الإعلام «المهبول» يهدر ساعات وأياماً وليالي طوالاً من عمره، في «مراقبة» قناة العربية فقط؛ كي يتصيد أخطاءها، بل بدى وكأنه يستعين بـ«شبكة مخبرين» يزودونه بأخطاء القناة وأخطاء صحف سعودية؛ لينشرها في اليوم التالي في «تويتر» ويشنع على القناة وينتقصها. وفي الحقيقة، فإن هذه السلوكية التي يمارسها، وبهذه البشاعة، حتى في زمن السلم، لا تعبر إلا عن فكر حزبي أخرق وجنون لا أعرف توصيفاً عاقلاً يتناسب معه، إلا أنه «كوكتيل» من الجنون والخبال و«الخباثة» وأزمة أيديولوجيا متحزبة متطرفة. بل إنه يبز الإعلام الإيراني الصفوي في قسوته على المملكة وعلى «العربية»، ويمكن القول إنه ينوب عن طهران ويتكفل بجزء كبير من حملتها على المملكة بحربه الضروس ضد «العربية». وقطعاً سيكون أوجع من إعلام طهران لأنه يقدم نفسه صوتاً سعودياً.وبتحليل سلوكيات صاحبنا، لا يبدو أنه جاهل بقدر ما ينطلق من ولاء تحزبي وموقف أحادي يطغى على الولاء الوطني بصورة متهورة، وهو موقف خطير جداً في زمن الحرب؛ لأنه يشارك حراباً تقطع لحومنا، ويساند دعاية العدو في النيل من مصداقية بلادنا وموقفها وأمنها وسيادتها. والأخطر من كل ما سبق، لا بد أن الأستاذ «يحشو» مخيخات طلابه بجرعات خطيرة من ذات التجليات والرؤى الحربية الحزبية، إذ لا يمكن فصل ثقافة الأستاذ وقناعاته السلوكية التي ينتهجها في الفصل الدراسي والأفكار التي يطرحها. والتحديات التي تواجه البلاد هي جهل الأساتذة أو عجزهم عن الأداء المستقل في الفصول الدراسية عن الأيديولوجيا المتحزبة التي ينتهجونها، هذا إن لم يتبرع بعضهم بتجنيد طلاب لصالح الأيديولوجيات المضادة للولاء الوطني. وذلك أكبر البلاء الذي حول طموح بعض شبابنا وأحلامهم السامية إلى أن يكونوا مجرد «قنابل» تنفجر بأمر سفيه داعشي شيشاني أو افغاني أو خريج سجون ينتقم من ماضية بإبادة الجنس البشري.