إيران.. خلطة النفاق السرية
الخلطة التي حدثت في إيران بوصول فريق ما يسمى مجازا بالإصلاحيين ممثلا بروحاني/ ظريف للسلطة، طبعا إلى جانب المرشد وفريقه؛ نجم عنها مزيج سياسي منافق، يستطيع أن يقول شيئا فيما هو يرتكب نقيضه تماما؛ ذلك لأن فريق روحاني لم يكن يوما ضمن الإصلاحيين، وإنما هو فصيل متشدد من نفس ماركة المرشد، تم تهجينه بعناوين إصلاحية لا تصل إلى الجذر؛ ليلعب دوره بعد أن ضاق الخناق على المحافظين اقتصاديا نتيجة للعقوبات؛ في سبيل فك الحصار والضحك على ذقن السياسة الدولية.لكن لماذا لم يحدث هذا مع خاتمي عند وصوله للسلطة عام 1997 ـ 2005م، والجواب هنا في منتهى البساطة، أولا: أن الظرف الدولي والإقليمي لم يكن محتقنا بمثل هذه الصورة الراهنة، وثانيا: لأن إيران لم تكن قد تعرضت للعقوبات، ولم تكن قد تورطت بعد بمثل هذا الشكل الفاضح في الشأن الإقليمي، ثم لأن خاتمي لم يكن من طينة الإصلاحيين المزورين، لهذا واجه الرجل الكثير من المتاعب من السلطة؛ لأنه أراد أو حاول أن يؤسس لعلاقات حسن جوار مع كافة جيرانه، وعلى هذا الأساس تم الإتيان بنجاد الرجل الذي يبز المرشد في تشدده للاقتصاص من فترة خاتمي وخطيئته. وحينما قاد إيران إلى المزيد من المواقف المتشنجة مع العالم، ومضى في مغامراته وتحدياته الطائشة التي تسعد الولي الفقيه، واستحكمت حلقات الحصار الاقتصادي وفقا لطغيان المغامرات الإيرانية، وجدت السلطة أنه لا بد من فريق إصلاحي له مواصفات الإصلاحيين الشكلية من الظاهر، على أن يكون في باطنه كل سخام تشدد الملالي، فكان روحاني وظريف وفريقهما المبتسم الخيار الأمثل الذي يستطيع أن يُقدم لمحاوريه غصنا من الورد بيد، فيما يسدد بالأخرى في ظهره خنجرا مسموما.هذا النظام المنافق بخلطته الحالية المريبة، تقطع بكاءً على قتل مواطن سعودي كان أحد المحكومين من القضاء ضمن قائمة تضم 47 إرهابيا مدانا، وأقام الدنيا ولم يقعدها باسم حقوق الإنسان، واسم حقوق الأقليات، وكل العناوين التي تستثير حفيظة بعض المنظمات الدولية، في الوقت الذي كشفت فيه منظمة العفو الدولية في تقرير صدر لها الثلاثاء 26 يناير، أن إيران أكثر دولة تعدم القاصرين في العالم، متهمة إياها باستخدام التعذيب لإجبارهم على الاعتراف، وقال التقرير إن العشرات من الشباب يقبعون في السجون الإيرانية؛ انتظارا لتنفيذ أحكام الإعدام فيهم. وقد كشف التقرير سجل إيران المروع في انتهاك حقوق الأطفال. ومع كل هذا، وحتى الآن على الأقل يبدو أن خلطة التشدد مع النصف إصلاحيين قد انطلت على العالم الغربي، الذي يستقبل اليوم بحفاوة في روحاني الصورة المحسنة للمرشد، لكننا على يقين أن هذا النفاق السياسي لن يصمد طويلا أمام جنون التشدد، وكبرياء الغرور التي تحتل عقول الرؤوس الكبيرة التي تدير إيران، والتي لن ينفع معها لا لين عريكة روحاني المدّعاة ولا ابتسامات ظريف.