لست خدمة للعملاء!
"فيه ناس يعتبرونك مثل خدمة العملاء ما يكلمونك إلا إذا عندهم شيء"أولاً: يجب أن يحمد الله من يتصل عليه الناس؛ لقضاء حاجاتهم، بدلاً من أن يتصل هو عليهم،وقد قال الشاعر: الناس بالناس ما دام الحياءُ بهم والسعد لا شك تارات وهباتُ وأفضل الناس ما بين الورى رجلٌ تُقضى على يدهِ للناس حاجاتُ لا تمنعن يد المعروف عن أحد ما دمت مقتدراً فالسعد تاراتواشكر فضائل صنع الله إذا جعلت إليك لا لك عند الناس حاجاتفالناس للناس والكل بالله، ولكني أعتقد أننا بحاجة للاستفادة من هذه الطرفة في معالجة وضع لا يتناسب مع قيم مجتمعنا، التي تشجع على الوفاء والتواصل والتقارب الدائم لا المصلحي الذي يزول بزوال المصلحة التي تم التواصل من أجلها، فالبعض لا يظهر اسمه على شاشة جوالك إلا إذا كان له حاجة، ولذلك أصبح جزءاً من مكالماتنا: خدمة شيء؟! فأين الذين يتصلون ويتواصلون من أجل السلام فقط؟! علامة متصل المصلحة أنه لا يهنئ بفرح، ولا يشكر على إنجاز، وعندما يتصل فإن قلبك ينقبض عندما ترى اسمه، وما أن تضغط الزر الأخضر حتى يبدأ في مقدمة نفاقية مفضوحة وبعدها يبدأ بسرد مطالبه التي لا تتوقف! ومن متصلي المصلحة المسؤول العزيز الذي لا يقرأ مقالاتك إلا عندما تشكره، بينما عندما تنتقد جزءا من عمل إدارته، يصيبه العمى والصمم والبكم فلا يرى ما كتبت، في أعجوبة خارقة من أعاجيب بعض مسؤولينا!ومما يدلك على تغلغل اتصالات المصلحة أو "خدمة العملاء" تعاملنا مع المميزين الذين يتقاعدون من العمل، فبما أن الحاجة انتهت تجد الأغلبية تعرض عن الاتصال عليهم، وحفظ معروفهم السابق، فقد انتهت الحاجة وبالتالي: لماذا نتواصل معه؟!يجب أن نعود لقيمنا الأصيلة، ونعرف لأهل الفضل فضلهم، ولا يعرف الفضل لذوي الفضل إلا ذوو الفضل، وذلك بالسعي للتواصل معهم، ولو برسالة جوال بين فترة وأخرى، وتقدير إنجازاتهم، حتى عندما نطلب منهم حاجة يكون لدينا القدرة لطلبها منهم!ختاماً.. اسع لقضاء حاجات الناس، ولكن لا تكن مطية يستغلها الآخرون من أجل تحقيق أهدافهم!.