كم أم عبدالرحمن لا نعرفها!
في حي الضاحية بمدينة الدمام تقف أم عبدالرحمن من الصباح وحتى المساء يومياً تبيع بعض المأكولات الشعبية لتعول أسرة مكونة من 13 طفلاً وطفلة أكبرهم ابنة عمرها 16 عاماً، وقد نقل برنامج الراصد الذي يبث على قناتنا الإخبارية معاناة أم عبدالرحمن، فتفاعل معالي أمين المنطقة الشرقية مشكوراً بعد مشاهدته للحلقة، حيث نقل حساب أمانة المنطقة الشرقية على تويتر أنه: تم تخصيص مبلغ 20 ألف ريال لسداد ديون أم عبدالرحمن وتوفير الاحتياجات اللازمة لعائلتها، مع توفير مكان دائم لها في منتزه الملك فهد بالدمام، كما وجه معالي الأمين بأن تبقى أم عبدالرحمن في مكانها الحالي لحين الانتهاء من تجهيز المكان الدائم لها في المنتزه، وأن تشارك في جميع مناسبات ومهرجانات الأمانة التي تقيمها على مدار العام.هذا التفاعل مع ما يطرح إعلامياً يستحق التقدير من معالي الأمين، فالإعلام هو صوت المواطن، وكل من لا يخنق هذا الصوت أو يتجاهله يستحق الشكر والتقدير، كما أنه يستدعي مجموعة من الأسئلة تحتاج إلى إجابة وتفاعل أيضاً:كم أم عبدالرحمن موجودة في مجتمعنا، بل قد تكون أسوأ من أم عبدالرحمن ومع ذلك لم تحظ قصتها بالتغطية التلفزيونية، فهل نتجاهلها لأننا لم نشاهدها تلفزيونيا، أم أن دورنا يقتضي البحث والتقصي ودراسة حالة من يقفن أمامنا كل يوم يتسولن أو يبعن بما يشبه التسول؟!لماذا لا نرى خطة عمل تشارك فيها الأمانة مع وزارة العمل مع الجهات الخيرية لتحويل الأسر الفقيرة إلى أسر منتجة حقيقةً لا ادعاء، وطوال العام لا شهر واحد في السنة؟!ومن ذلك ما ذكره تقرير صحيفتنا عن حالة أم عبدالرحمن الذي أعده الأستاذ خالد سجاف: «حلول جذرية تنهي معاناة هؤلاء من خلال إنشاء أسواق متكاملة ومجهزة لهم، يمارسون فيها عملهم دون خوف من مطاردة فرق البلدية أو الوقوع فريسة لشبح الديون».إنما نُنصر بضعفائنا، وبين المسؤول والقبول وبقاء الذكر، نية صادقة وسعي جاد وخدمة للمحتاج أمام الكاميرات وخلفها، بذلك فقط ينجح المسؤول وينجو المجتمع، وإلا سيكون الوضع- كما هو الحاصل- صعود سريع ثم غياب أسرع!فقط ما ينفع الناس يمكث في الأرض. * متخصص بالشأن الاجتماعي