التعاون العربي الهندي.. لقاء العملاقين
عقد منتدى التعاون العربي الهندي الأول، يوم أمس، في البحرين، وصدر عن الاجتماع الوزاري الأول بين الجانبين "إعلان المنامة" الذي سجل موقفاً عربياً هندياً مشتركاً من أهم القضايا في الوطن العربي، وفي مقدمتها إدانة الاعتداء الإيراني على سفارة المملكة وقنصليتها في إيران، ومطالبة إيران ببذل جهود حسن الجوار مع الدول الخليجية. وسجلت الهند أيضاً موقفاً مناصراً للموقف العربي فيما يتعلق بالقضيتين اليمنية والسورية.الوطن العربي هو أكثر من قارة مساحة وسكاناً، والهند هي بلد قارة، وتتمتع بثروات وقوى إنتاجية حية، ونموها الاقتصادي والإنتاجي يثير الإعجاب في عالم تتراجع فيه التنمية الاقتصادية، حتى في عقر وطن الرأسمالية أوروبا.وأيضاً فإن الهند هي وطن التكنولوجيا الواعدة، وعبقرية الإلكترونيات، إضافة إلى كونها تحوي قوة عمل بشرية ضخمة، ولهذا كان التعاون العربي والهندي في مكانه وفي محله، خاصة أن المواقف الهندية السياسية تتسم بتأييد مستمر للقضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، على الرغم من محاولات إسرائيل اختطاف السياسة الخارجية الهندية ضد الفلسطينيين وضد العرب. لكن استمرت صامدة أمام الاغراءات الإسرائيلية وربما حتى الإبتزاز الأمريكي، كما أن إيران حاولت من جانبها التأثير على الموقف الهندي من القضايا العربية، لكن الهند اتبعت سياسة حكيمة؛ نظراً لأن مصالحها في الوطن العربي تفوق الفوائد التي تقدمها كل من إسرائيل وإيران، وحتى وإن تمكنت إسرائيل من إرساء علاقات مع الهند.وبالنسبة للعرب، فإن الهند بلد واعد قوة واقتصادا وتأثيرا عالميا، وتسجل مكانتها في المستقبل، ويمكن للعالم العربي، إذا ما توحدت كلمته، وصفوفه، أن يبني علاقات صداقة مع الهند، تسهم إيجابياً في دعم السلام في منطقة شبه القارة الهندية، بما فيها إيجاد السبل لإرساء السلام بين الهند وباكستان، وحل مشكلة كشمير، والسعي لحل أزمة العلاقات المستمرة بين نيودلهي واسلام آباد، ويمكن أيضاً للعالم العربي أن يقوي علاقاته بالهند وفي نفس الوقت يحافظ على علاقات حيوية وإستراتيجية مع باكستان، التي تمثل سنداً عربياً مهماً، وأبدت مواقف حازمة وصوتاً عالياً مؤيدا للقضايا العربية والسعودية الخليجية على وجه الخصوص.ويوجد لدى الهند ثروة التكنولوجيا التي يحتاجها العالم العربي بإلحاح، ولهذا يمكن أن يجري تعاون مثلا في نقل التكنولوجيا التي ابتدعتها العقول الهندية إلى العالم العربي، ثم تطويرها وتوطينها، ومحاولة البناء عليها لنقل العالم العربي إلى عصر القرن الـ21. أيضاً لدى الهند خبرة وتقنية واسعة في خدمة الزراعة، وهي التي سوف يحتاجها العالم في المستقبل مع تطور أزمة الشح في الطعام والتصحر بشكل غير مسبوق في أنحاء العالم.وكيفما كان الأمر، فإن العالم العربي يحتاج وسوف يحتاج إلى الهند، والهند أيضاً سوف تحتاج إلى نصير بحجم مساحة الوطن العربي، في المستقبل. وحتى الآن تبدو الهند دولة واثقة ومأمونة، والعالم العربي أيضاً سوف يبادل كل خطوة إيجابية من أي قوة عالمية بخطوة إيجابية مثلها أو أحسن منها، وإذا ما تعاون العملاقان، العربي والهندي، فسوف يصنعان مستقبلاً مختلفاً ويفرضان موقفهما على المسرح الدولي سياسياً واقتصادياً.