شلاش الضبعان

مؤامرة الطقطيقة

فجأة وبدون أي مقدمات عادت الطقطيقة للأصابع بعد غياب يزيد على ربع قرن، وأصبحت لا تكاد ترى طفلاً –وأحياناً كبيراً- في هذه الأيام إلا وفي يده طقطيقة، بل إن صوت الطقطيقة يرن في رأسك طوال اليوم لأن الطقطيقة لا يمكن أن تغيب عن ناظريك في كل مكان تتوجه إليه!هذا الظهور المفاجئ والقوي –بعد ظهور خجول طوال الأعوام الماضية على أسلاك الكهرباء فقط- يدل على أنه قد يكون وراء الأمر مؤامرة كونية كبرى، خصوصاً وأن فكرة الطقطيقة تقوم على كرتان تبتعدان عن بعضهما، ثم تعودان لتضربا بعضهما بقوة، وكلما جعلتهما تتضاربان لأطول فترة ممكنة تكون أنت الفائز، وهذا يذكرني بالبرامج التلفزيونية التي تقتات على صراعات ضيوفها، فللضيفين الحق أن يفترقا ويشرقا ويغربا في تحليلاتهما، ولكن لابد أن يجعلهما المذيع يعودان ويصطدمان ببعضهما، وكلما كان الاصطدام قوياً وطويلاً كان ذلك نجاحاً للبرنامج، كما أنه يذكرني بمواقف بعض النخب الفكرية التي رضيت أن تكون كرة في طقطيقة! من مخاوف مؤامرة الطقطيقة قابلية أبنائنا للاختراق، وهذا يدل على أن كثيراً منهم عبارة عن حصون بلا أبواب، فكل من أراد الدخول دخل، وكل من أراد التأثير أثّر، وأعتقد أن من بنى هذه الحصون يتحمل المسؤولية الأكبر، فهناك فساد كبير في البناء!ولعل في أصوات الطقطيقات المزعجة رسالة من الصغار إلى الكبار: بأننا هنا!كما أن أصوات الطقطيقات في بعض البيوت تسعى للتغطية على أصوات شجارات الكبار التي لا تنتهي ويجني الصغار ثمارها المرة!من الجوانب الإيجابية في الطقطيقة أننا نستطيع أن نقدم للصغار أشياء جميلة بأسعار مقبولة وبهذا نضمن لما نقدمه النجاح والانتشار، فما يفعله بعض مبدعينا من المغالاة في أسعار إبداعاتهم الجميلة خاطئ، وحكم على هذه الابداعات بالموت المبكر!أيضاً في صوت الطقطيقة رسالة من الأبناء بأنهم من الممكن أن يتركوا الألعاب الالكترونية إذا وفرنا لهم البديل الجيد، وليس كما كان يعتقد بعض الآباء بأن: اللعبة الالكترونية والمشروب الغازي والوجبة السريعة شر لابد منه.فقط أيها الأب! اجعل ابناءك مشروعك الأساس وامنحهم وقتك وثق أنهم سيتركون كل شيء ويلتفون حولك! فليست الطقطيقة أغلى منك!