شلاش الضبعان

هؤلاء هم المصريون!

درسنا على يد المصريين، وقرأنا للمصريين، وأضحكتنا طرفة المصريين، بل وأتقنا لهجة المصريين، وعندما نزور مصر أبرز ما يميز مصر في عيوننا هم المصريون.وكلما كان المصري أكثر ارتباطاً بأرض مصر ونيلها، تذوقت عذوبة سمو أخلاقه، وكرم نفسه.علاقتنا بمصر ليست علاقة شعب بشعب، بل علاقة أخ بأخ، ولا يمكنني أن أصفها بأصدق وأدق من ذلك.ولذلك، عندما قرأت قصة البطل المصري (إبراهيم القللي) الذي دعته شهامته لتقديم روحه؛ من أجل إنقاذ مرضى مستشفى جازان، أثناء الحريق المؤلم؛ لم أستغرب ما فعله، فهذا ما يفعله الأخ من أجل أخيه. وقد جاء توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -وفقه الله- بمنح البطل (القللي) وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى ومليون ريال لورثته، الذين خرج من بين أكنافهم ليرد جزءاً من الواجب، فالجود بالنفس أقصى غاية الجود.من عرف المصريين حق المعرفة، لا يستغرب من المصري الفعل الجميل، فرجال مصر يتميزون بعاطفة جيّاشة، وتواضع راق، وحضارة ممتدة في أعماق التاريخ.بقي واجبنا تجاه إخواننا المصريين، ومن حل في ديارنا باحثاً عن أسباب الرزق، وذلك بأن نقوم بما علينا تجاههم بالقيام بواجب الضيافة بالاحترام والتقدير وأداء الحقوق، وبذلك تكتمل أركان معادلة الرقي التي ترقى بها المجتمعات.يطول الحديث عن مصر والمصريين، ولكني أكتفي بما نقله جلال الدين السيوطي في كتابه (حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة) عن الكندي عند تفسير قول الحق جل جلاله «كم تركوا من جناتٍ وعيون، وزروع ومقام كريم» حيث قال: لا يُعلم بلد في أقطار الأرض أثنى الله عليه في القرآن بمثل هذا الثناء، ولا وصفه بمثل هذا الوصف، ولا شهد له بالكرم غير مصر.وقول شاعر النيل حافظ ابراهيم واصفاً رجال مصر على لسان أمهم وأم الدنيا وكنانة الله في الأرض:ورجالي لو انصفوهم لسادوا ** من كهول ملء العيون ومردلو أصابوا لهم مجالاً لأبدوا ** معجزات الذكاء في كل قصدسلامٌ على البطل إبراهيم القللي، وسلامٌ على مصر، وسلامٌ على المصريين!