سالم اليامي

قطار محمد بن سلمان

في الثامن من شهر يناير الجاري كان محور الحديث في إحدى قنواتنا الوطنية اللقاء الضافي الذي تلطف به سمو ولي ولي العهد لصحيفة "ذي ايكونوميست" البريطانية، وكان السؤال الأبرز من محاوري الحاذق، يدور حول طبيعة الرسالة العامة التي وجهها الأمير محمد بن سلمان للشباب في هذه البلاد، ورأيت أن ذلك أمر مهم كونه يرتبط بالمستقبل والبناء له، وقبل أن نضع أيدينا سويا على تلك الرسالة من المهم الوقوف عند عدة محطات منها:إن اللقاء الصحفي الشهير؛ وأقول لقاء شهيراً لان عدداً من القنوات العالمية الاخبارية تطرقت له بالتعليق والتحليل والإشارة، وكل ذلك يأتي من أوجه أبرزها: إن العالم يمر بظرف تاريخي ضاغط يتشارك فيه ويتداخل السياسي والاقتصادي والأمني، وان المنطقة العربية - منذ سنوات - تمر بحالة عدم استقرار وعدم توازن خاصة في بعض مناطقها المفصلية، يضاف الى كل ذلك الوضع الداخلي في المملكة من حيث بنيتها الاقتصادية، وقيادتها السياسية، وأن العالم المضطرب من تبعات العنف، والارهاب لديه أسئلة كثيرة تتناسب وحجم هذه البلاد وأدوارها السياسية والامنية والاقتصادية والروحية. وفي كل ذلك وفق سمو وزير الدفاع الشاب في عرضه للعالم بوضوح، وواقعية، وقوة ومنطق، وبددت اجاباته المركزة الواعية المباشرة كثيرا من اللبس والغموض اللذين يحيطان بمواقف وقضايا سعودية وإقليمية وأخرى دولية. كما كانت هناك اجابات اكدت ثوابت وحققت رؤية ورسمت تطلعا الى مواقع جديدة للحياة في المملكة وفي محيطها الإقليمي والعالم. باختصار وبلغة اكثر مباشرة، العالم وعبر هذه المطبوعة الرصينة كان يحاور أحد صناع القرار في هذه البلاد، وكان الظرف والمناخ العامان بعيدين عن أي تحفظ وبصورة غير مسبوقة، وكان الرجل الذي قبل الحديث للعالم أبعد ما يكون عن التردد وغياب الرؤية. العالم كان يود معرفة هل هناك بؤرة جديدة للصراع العسكري في المنطقة وحُسم أمر هذه النقطة وبشكل قاطع. العالم كان لديه فضول - ولا يزال - حول مواقف هذه البلاد الصاعدة من تكثيف التحالفات وجدية التحركات، وأُفْهِمَ الجميع ان الخطوط الحمراء تظل حمراء خاصة عندما يراد تغيير مفاهيم السياسة الدولية وتحويلها الى أعمال عصابات واشتهاءات قطاع طرق. الثقافة والتغيير والمساهمة البشرية للسعوديين والسعوديات في عجلة التنمية والأمن والبناء لم تغب عن أجوبة سمو الأمير، الحديث عن المرأة وإشكالاته المجتمعية والثقافية لم يك من المألوف أن تتجاهله صحيفة أجنبية واوروبية على وجه الخصوص، وهو الحديث عن دورها في الحياة والمجتمع، والتنمية ومساهمتها في البناء السعودي العام. وكانت لفتة وضاءة الاشارة للثوابت، وكذا الاشارة إلى ضرورة التطور وضرورة القيام بدور في بناء المجتمع ومستقبل الدولة. الثقافة والتغيير وما يتوقع الانسان السعودي ان يناط به من أدوار ومسؤوليات في بناء وتقدم وطنه ايضا كانت أمورا حاضرة، والاشارة إلى بنية المجتمع والدولة والأسرة الحاكمة وعلاقتها بالنسيج الاجتماعي، كلها كانت اشارات ولفتات أكدت رؤية أساسها التخطيط وراعيها الحزم في المتابعة والتفيذ. الجزء الاكثر اثارة في حديث سمو ولي ولي العهد ذلك الذي تعلق بالاقتصاد والذي فهم كل من اطلع على اللقاء ان ليس هناك أزمة اقتصادية حالة بهذه البلاد كما رَوَجَ واعتقد البعض، بناء على انخفاض أسعار النفط، الأهم الاشارة الى ان هناك خططا مدروسة وفي بحر سنوات خمس يؤمل منها ان تعطي اكلها للخزينة العامة، بما يعني ان النفط وإن بقي مصدرا للدخل في هذه البلاد فانه لن يبقى الوحيد، ولا الرئيس وستكون هناك روافد اقتصادية، داعمة ، وستكون هناك أدوار اكثر فعالية للقطاع الخاص، والتعامل مع آفة البطالة في الحسبان، وهناك استعداد لامتصاصها أو على الاقل منع تفاقمها. الجميل في كل ما تابعه الناس انه مبني على دراسات وخطط وهناك عزم ظاهر لا تخطئه الأعين في متابعته وتحقيقه على أرض الواقع. الوعد الذي تكرر للناس بان ليس هناك ضرائب على قوتهم وأرزاقهم بعث الامل في مستقبل اكثر رخاء، واكثر ترشيدا وتقويما. سمو الأمير محمد بن سلمان يراهن على المستقبل، ويراهن على الشباب، ويراهن على التغيير في سلوكيات الناس وتصرفاتهم ونظرتهم لكثير مما يدور حولهم.طموح الشباب وأحلامه سيرسمها اليوم الشباب السعوديون وفي طليعتهم محمد بن سلمان الذي يحضر قطارا ينطلق به الى المستقبل متسلحا برضا ربه وتحقيق طموحات الناس الذين هو منهم وهم منه، برعاية وتوجيه كريمين من القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين.