الاستثمار الأمثل للإعلام الجديد في التوجيه التربوي
أظن ظنا لا يرقى إليه الشك بأن استثمار الإعلام الجديد في سائر مناحي التوجيه التربوي أضحى من الضروريات، التي لا بد أن يهتم بها المعنيون بأمور التوجيه، سواء في الإدارات التعليمية المختصة أو من قبل أولياء الأمور الذين تقع عليهم مسؤولية في هذا المضمار تحديدا. فتوظيف التقنيات الحديثة المتمثلة في التواصل الاجتماعي عبر مختلف الأجهزة الإلكترونية تحولت إلى مهمة لا بد من توجيه مساراتها تحقيقا لأهدافها المرجوة والمنشودة.لا بد من تلمس المشكلات المصاحبة لهذا الاستثمار بطريقة جيدة وفاعلة، والعمل بالتالي على تحصين شبابنا من مغبة الوقوع في قنوات هذا الإعلام المشبوهة؛ حتى يمكن الوصول إلى الاستثمار الصحيح لهذه التقنيات وتوظيفها بطريقة جيدة ومثلى، وذلك يتأتى من خلال مسارات التوجيه والإرشاد؛ حتى يتسنى للمسؤولين عن التوجيه التربوي ويتسنى كذلك لأولياء الأمور تحقيق الهدف المنشود من توظيف الإعلام الجديد لخدمة منطلقات التوجيه التربوي.الإرشاد والتوجيه يعتبران من أهم المنافذ التي يمكن الولوج إليها؛ لتحقيق هدف توظيف الإعلام الجديد في مجالات التوجيه التربوي، والمنفذان يتمان عادة داخل المدارس وخارجها أيضا، بمعنى أن تتعاون المدرسة والبيت في أداء هذه المهمة التربوية الحساسة، ويتحقق ذلك بطبيعة الحال من خلال رصد المؤشرات لمراقبة الأداء التحصيلي للشباب والشابات، والوقوف على سلوكياتهم، والوقوف أيضا على الجوانب النفسية لديهم.ومعرفة هذه النقاط الرئيسية تقود حتما إلى الوقوف على التشخيص الصحيح والمتابعة الدؤوبة لسلوكيات الطلاب والطالبات، ومن ثم يمكن الوصول إلى معالجة أي قصور قد ينشأ، ويتحقق بذلك البناء الجيد المنشود لمهمات الإرشاد والتوجيه في كل مدارسنا للبنين والبنات على حد سواء، ومعرفة تلك النقاط تقود بالتالي إلى معرفة قياس الناتج التعليمي والسلوكي عبر مؤشرات واضحة يتبين معها مستوى التقدم في مضامير التعرف على مختلف القضايا السلوكية للناشئة.والإدارات المختصة بهذه الجوانب إضافة إلى الأسر معنية ببذل المزيد من التركيز على سلوكيات الطلاب والطالبات بأثر فاعل داخل الصفوف الدراسية وفي المنازل؛ حتى يمكن الوصول بنسبة جيدة ومقبولة للتفاعل المطلوب في عملية الاستثمار المطروحة، فتفعيل مختلف الأدوار التربوية في هذا الجانب، أعني في مجال الإرشاد والتوجيه تبدو مهمة للغاية؛ حتى يمكن الوصول إلى التكامل المنشود في هذا المجال.المدارس عليها عبء كبير للقيام بأدوار هامة وحيوية في المجالات الإرشادية والتوجيهية؛ تعزيزا لكل البرامج والأنشطة ذات العلاقة المباشرة بالمشكلات السلوكية التي قد تطرأ بين صفوف الطلاب والطالبات، وهو أمر يستهدف تعزيز الرغبات الملحة؛ للوصول بالتعليم إلى الشفافية في اكتشاف التحول من الممارسة إلى العمل، بمعنى أن مسؤوليات المدارس والأسر كبيرة لأداء دور هام في عملية دعم مسارات التعليم ودفع الناشئة لمزيد من الجدية في التحصيل التعليمي الصحيح.وهنا تبرز أهمية أعمال التوجيه والإرشاد في العمليات التربوية عن طريق استخدام الإعلام الجديد في تطوير آليات التوجيه التربوي وفق ما نراه من متغيرات ومستجدات طرأت على هذا الإعلام، فتحصين الطلبة والطالبات من مخاطر هذا الإعلام تتأتى من خلال عمليات التوجيه باستخدام آليات هذا الإعلام بطريقة صائبة، فالتحصين في هذه الحالة عملية محورية يسخر فيها الإعلام الجديد تسخيرا صحيحا لكافة أعمال التوجيه والإرشاد.العالم اليوم يعج بتقنية متقدمة ومتسارعة للغاية، وهذا الأمر أدى إلى الانفتاح على العالم بصورة غير مسبوقة أو معهودة، وثمة إقبال واسع على استخدام تلك التقنية بكل أجيالها من خلال استخدام التواصل الاجتماعي ذات التأثير المباشر على الناشئة، وهو تأثير له ايجابياته وسلبياته على طرائق تفكيرهم وطرائق سلوكياتهم، وهو أمر يشكل تحديا كبيرا للعاملين في مجال التربية، ويشكل تحديا كبيرا للأسر أيضا.لا بد من التأمل في هذا الوضع الجديد، ومراجعة مسارات هذا الإعلام الجديد، وبلورة الوسائل الكفيلة بحماية الناشئة من سلبيات هذا الإعلام من خلال استثمار ايجابياته العديدة في مجال التوجيه التربوي، وإذا تحقق هذا الاستثمار فقد حصل المربون وأولياء الأمور على مكاسب هامة تذكر لهم فتشكر، فبرامج التوجيه والإرشاد لاستثمار أدوات الإعلام الجديد استثمارا صائبا وسديدا تمثل أهم الأركان الأساسية في منظومة مكونات العمل التعليمي، وتكوين الشخصية المتوازنة لسلوكيات الطلاب والطالبات، تحقيقا لثوابت القيم المجتمعية للمجتمع السعودي، والمستمدة أساسا من مبادئ وتشريعات عقيدتنا الإسلامية السمحة.