كيف نتعامل مع المتخلفين بعد الحج والعمرة؟
أعداد هائلة من إخواننا المسلمين يأتون إلى بلادنا؛ من أجل أداء فريضة الحج. نرحب بهم، وليس هناك شيء أحب إلينا من أن نقدم لهم الخدمات التي تعينهم على تأدية مناسكهم بيسر وسهولة، وأمن وطمأنينة. ولكن الأمر يختلف إذا مكث بعضهم في بلادنا بعد أداء مناسك الحج أو العمرة؛ لأن المتخلفين منهم يشكلون خطراً على اقتصادنا وعلى أمننا، وليس هناك شيء أكره إلينا من أن يقدم أحد على تدمير اقتصادنا، وتهديد أمننا، وزعزعة طمأنينتنا، فنحن السعوديين - كما أسلفت - لن نتوانى في مدّ يدّ العون والمساعدة لكل زائر وحاج أو معتمر، وفي المقابل لا نقبل أن نتعامل مع المتخلفين، ولا نقبل أن نتركهم دون أن ندل عليهم السلطات؛ كي تتخذ الإجراء المناسب الذي يسهم في حمايتنا وحماية اقتصادنا.. ولكن قد يسأل السائل.. كيف يدمر المتخلفون الاقتصاد؟.. وكيف يسهمون في زعزعة الأمن؟.والجواب هنا في غاية السهولة.. وهو إذا بقي في بلادنا أعداد كبيرة من المتخلفين.. سيبحثون عن أعمال، وسيقومون بأي عمل يجيدونه أو لا يجيدونه!، وسينافسون أولئك الذين قدموا إلى بلادنا للعمل بموجب عقود نظامية.. أعني أولئك الذين وعدناهم بالعيش الكريم بيننا وتحت ظل دستورنا، ثم إن أولئك المتخلفين سيرهقون كاهل المؤسسات الخاصة التي تسعى الدولة - أيدها الله - إلى حفظ حقوقها وتنميتها والأخذ بيدها، أضف إلى ذلك أن الأموال التي سوف يحصل عليها المتخلفون سترسل خارج البلاد، ولن تستفيد منها بلادنا بـ (هللة) واحدة، هذا من الناحية الاقتصادية.أما من الناحية الأمنية، فهؤلاء المتخلفون يسرحون ويمرحون في البلاد، دون أن يكون لهم عنوان ثابت، ودون الحصول على إقامة نظامية، ودون الارتباط بكفيل يضمن حقوق الآخرين، ودون هوية مسجلة في نظام العمل يمكن أن يستدل بها عليهم.. ولو أن أحدهم أقدم على جريمة ما، سيكون أمر القبض عليه في منتهى الصعوبة؛ لأنه لا يسكن في مكان معلوم، وليس له هوية مسجلة، ولم يكفله كفيل معلوم.. إذاً، هم يشكلون خطراً جسيماً على الاقتصاد، وخطراً على الأمن.أتساءل الآن.. أليست هذه الأسباب كافية بأن تجعلنا لا نتعامل معهم؟!.. أليست هذه الأسباب كافية بأن تجعلنا نبلغ السلطات عن مكان تواجدهم.. وكما قلنا في البداية.. المسلمون أتوا إلى بلادنا للحج، فعلى الرحب والسعة، ونحن نتشرف بخدمتهم، لأداء مناسك الحج بيسر وسهولة، ونودعهم بكلّ ودّ وأخوة إسلامية خالصة.. ولكن من أراد أن يضرنا ويضر بلادنا فلن يجد وطنياً مخلصاً غيوراً على بلاده في جانبه.. بل سيجد معه الخونة فقط.. وليس فينا خائن! وقد يسأل السائل.. كيف نسهم في الإبلاغ عنهم؟.. وهنا الجواب أيضاً بمنتهى السهولة.. لا تتعامل مع من لا يحمل إقامة، وبلغ الجهات المسؤولة كالجوازات وإدارة المتخلفين، وتكون قد أديت واجبك الوطني في هذا الاتجاه.. وفي كلّ الأحوال.. عدم التعامل مع من ليس لديه إقامة هو الحلّ الأمثل.. وربما ان الذين يتعاملون مع المتخلفين يشاركونهم في الخطأ، والساكت على الخطأ كالمشارك فيه، والساكت عليه كالساكت عن الحق، والساكت عن الحق شيطان أخرس.وقد يسأل السائل.. وما الذي سيحدث ليّ عندما أتفق مع متخلف ليعمل عندي بأجر زهيد، بدلاً من أن أكون طعاماً لبعض الجشعين؟! أقول هنا: قد تتعرض للغرامات المالية الكبيرة، وقد تعرض نفسك للمساءلة والسجن، إضافة إلى الذنب الذي ستحمله معك، حيث إن عدم طاعة ولاة الأمر معصية لله.. وهذا يكفي بأن لا نتعامل معهم!!.