محمد السماعيل

فعالية الأدوار الأمنية والاقتصادية للجمارك

للجمارك السعودية دور كبير في المسارين الأمني والاقتصادي، وهما في الواقع مساران واسعان يضاعفان من جهودها كإدارة تضطلع بمسؤوليات ضخمة وواجبات عظيمة، فالأمن من القطاعات التي تتطلب حضورا إداريا وذهنيا وفكريا وعملياتيا مستمرا، وحين يكون هناك جهاز قائم على منافذ أو ثغور فإنه الى جانب دوره الوقائي والحمائي يسهم في تحقيق الاستقرار داخل الحدود بما ابتدأه من أعمال عظيمة في المحيط الحدودي، أي ان جزءا كبيرا من ذلك الأمن يبدأ من دور الجمارك في المنافذ، وهو ليس دورا إجرائيا روتينيا وإنما استراتيجي للحد البعيد بحيث لا يسمح بأي اختراقات أمنية في كل المجالات التي يمكن أن تهدد الأمن الوطني وتتسبب في كوارث للأمن الاجتماعي.لإدارة الجمارك العديد من المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية، تتمثل في 15 منفذا بريا و11 بحريا و14 جويا بالإضافة الى ميناء جاف واحد، وهي تعكس حجم الجهود المبذولة في السيطرة على حركة الصادر والوارد ومتابعته بالدقة الفنية والتقنية والإدارية المطلوبة، ونضيف الى ذلك 27 نقطة تتبع و4 مكاتب للجمارك في البريد، بحيث يكفي ذلك في مرحلة استراتيجية من تطور العمل لتغطية النشاط الاقتصادي والأمني، وهما عملان متلازمان لا يمكن فصلهما، حيث إن الفصل أو التراخي في أداء أي منهما يعني خللا مباشرا وصريحا، لا سمح الله، تترتب عليه مشكلات كبيرة، ولنا أن نتخيل أن يحدث تسريب للحبوب المخدرة التي تعتبر من أكثر مضبوطات المنافذ، فذلك ينتج عنه اختراق أمني يستهدف الأمن الاجتماعي، والاقتصادي بالدخول في كسب غير مشروع وتمريره في شرايين الاقتصاد الوطني من تجارة حرام خارج الإطار الشرعي المنظم للعمليات التجارية.ترفع إدارة الجمارك شعارا ثلاثيا يعزز أعمالها يقول في محوره الأول "توازن بين التسهيل والرقابة" وفي الثاني "سرعة فسح المسموح: والثالث "منع دخول وخروج الممنوع والمقيد" وكلها تنطوي على معطيات أمنية واقتصادية بحيث تسهم في تيسير دخول المنتجات الاقتصادية ودعم الاقتصاد الكلي وتحقيق عائدات مجزية للدخل الوطني، وفي ذات الوقت الرقابة بحيث يتم منع وإيقاف المنتجات غير المشروعة التي تسعى للاندماج في اقتصادنا، وتؤثر سلبا على أمننا الوطني، ولذلك من الأهمية تقدير الرأي العام للأداء الجمركي والتفاعل الإيجابي معه، ولا نستهدف بذلك رفع الوعي بدور هذه الإدارة المهمة، ولكن المشاركة في استيعاب تلك الأدوار ومنحها مساحات من العمل السلس والمرن بحيث لا نسهم في إدخال ممنوعات معروفة بداهة بمنعها أو عليها شكوك والتحقق منها قبل محاولة إدخالها، والإبلاغ عن أي اشتباه في حمولات أو منتجات فذلك يساعد ويختصر الكثير من الأعمال الرقابية، فالمواطن رجل الأمن الأول، ولا يوجد مواطن يرغب في إيذاء بلاده، سواء عن جهل منه لعدم وعيه بالمخاطر أو تعمّد ذلك بمحاولة الوصول الى كسب انتهازي رخيص على حساب المصلحة الوطنية العليا، أمنيا أو اقتصاديا، ومنافذ الجمارك في نهاية الأمر إنما هي لحماية الوطن والمجتمع مما يدبره أو يكيده أعداء يسعون باستمرار لتدمير مجتمعنا ووطننا واقتصادنا ما يتطلب العمل بجد ووعي مع المشرفين والمراقبين والمنظمين حتى تقوم الإدارة وموظفوها بواجباتهم على النحو الأكمل.