أوبك تتعايش مع النفط الصخري وتنظر إلى المستقبل
نجحت سياسة اوبك الى الآن ورغم صعوبتها في المحافظة على حصتها بالاسواق العالمية وبالاسواق الامريكية، رغم قساوة وضراوة المنافسة مع منتجي النفط الصخري بأمريكا. فبعد اكثر من عام من الهبوط غير المتوقع لاسعار النفط بأكثر من 60%، أكدت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن إنتاج الولايات المتحدة انخفض بعد أن بلغ ذروته في شهر ابريل من العام الجاري عند 9.6 مليون برميل يوميا. وتقدر الإدارة أن إنتاج الولايات المتحدة تراجع بنحو 140 ألف برميل في شهر أغسطس المنصرم. ويعد هذا الانخفاض أكثر حدة مما كان عليه في الأشهر السابقة، وتتوقع الادارة في تقديراتها أن ينخفض إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة بحوالى نصف مليون برميل إلى 9.1 مليون برميل في اليوم بحلول العام القادم.. ومما يؤكد هذه التوقعات والتقديرات تراجع اعداد الحفارات في امريكا والتي تعتبر ابرز المؤشرات على هبوط انتاج النفط. ولقد شاركت وكالة الطاقة الدولية ادارة معلومات الطاقة الأمريكية في تقديراتها، حيث أشارت إلى أن الولايات المتحدة قد تخسر نحو 400 ألف برميل في اليوم من إنتاجها في عام 2016، ويعد هذا اعترافا من الوكالة الدولية بنجاح استراتيجية "أوبك" في السعي للحفاظ على حصتها السوقية؛ وذلك لأن نمو المعروض من خارج المنظمة بدأ فعلا بالتراجع، في حين أن إنتاج "أوبك" لا يزال قويا. ولقد وصل انتاج اوبك وبحسب آخر تقاريرها الشهرية الى حوالى 31.6 مليون برميل باليوم، ويعد الاعلى في تاريخ المنظمة. وترى الوكالة الدولية ان انخفاض أسعار النفط أدى بالفعل إلى تراجع في الإنتاج العالي التكلفة، بدءا من النفط الصخري في ولاية تكساس ونفط بحر الشمال، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان نحو نصف مليون برميل في اليوم من إنتاج الدول خارج "أوبك" في العام المقبل، وهو أكبر انخفاض منذ 24 عاما، بحسب الوكالة الدولية.ومع هذا، فإن مصادر داخل أوبك تشير الى ان المنظمة تخطط للمستقبل، وتتطلع إلى تأثير يستمر لفترة أطول وذلك بحماية انتاجها من النفوط الاخرى مرتفعة التكلفة، مثل تلك الحقول التي تقع في قاع المحيطات العميقة او في القارة القطبية، حتى وإن كان ذلك يعني أن تستمر أسعار الخام المنخفضة لسنوات. ويبدو ان اغلبية الاعضاء في اوبك تقبلوا واقع مرونة صناعة النفط الصخري العالية التكنولوجيا في الولايات المتحدة، وذلك يعني أنها ستستجيب سريعا عندما تبدأ أسعار النفط في الارتفاع مجددا. لاشك ان اسعار النفط المنخفضة ستؤدي الى تراجع الاستثمارات وتأخر المشروعات النفطية على المدى الطويل، ولاسيما ان طبيعة هذه المشاريع تستغرق أربع او خمس سنوات، وهذا سيؤثر على إجمالي المعروض في السوق. والجدير بالذكر ان إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة أكثر حساسية لتقلبات أسعار الخام؛ وذلك لأن دورة استثماره القصيرة تستغرق عدة أشهر قبل تحصيل العائدات. وفي الختام، ان انتاج النفط الصخري قد اصبح واقعاً قررت اوبك ان تتعايش معه. ولكن وعلى الجهة الاخرى، سيحفز هبوط أسعار النفط الطلب على الخام وسيؤثر تدريجيا على فائض المعروض، وسيصبح ذلك أكثر وضوحا في عام 2016 وما بعده في دلالة على نجاح استراتيجية المملكة التي تركز على الدفاع عن حصتها في السوق.