الدروس لا تحرقها نيران مستشفى جازان
في مجلس الشورى، قال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- «إن برامج التطوير والتنمية التي نشهدها تنطلق من ثوابتنا الدينية وقيمنا الاجتماعية، بما يحفظ الحقوق ويحدد الواجبات، وإننا عازمون على مواصلة تلك البرامج في جوانب التنمية: السياسية، والثقافية، والاقتصادية، والاجتماعية، والخدمية». وقال أيده الله «إننا مجتمع مسلم يجمعنا الاعتصام بحبل الله، والتمسك بكتابه وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- عقيدة وشريعة ومنهجاً، فالشريعة الإسلامية تقوم على الحق والعدل والتسامح، ونبذ أسباب الفرقة، ولذلك فإن الجميع يدرك أهمية الوحدة الوطنية ونبذ كل أسباب الانقسام وشق الصف، والمساس باللحمة الوطنية، فالمواطنون سواء أمام الحقوق والالتزامات والواجبات، وعلينا جميعاً أن نحافظ على هذه الوحدة، وأن نتصدى لكل دعوات الشر والفتنة، أياً كان مصدر هذه الدعوات ووسائل نشرها، وعلى وسائل الإعلام مسؤولية كبيرة في هذا الجانب». كم أتمنى أن يستشعر كل مواطن ومسؤول ما تحمله كلمات الملك سلمان، فنحن بأمس الحاجة لها. وفي جازان رزئنا بوفاة 25 إنساناً وإصابة 123، تقبل الله الراحلين في الشهداء، وشفى الجرحى، وأعان ذويهم على المصاب بالصبر والسلوان. وقد انتهى الحريق، وفقدنا من فقدنا، ولكن دروس المصائب لا تحرقها النيران. ولذلك نتمنى الاستفادة الحقيقية من المصاب بوضع خطة عملية واضحة المعالم؛ للتعامل مع وضع مستشفياتنا، خصوصاً في الأطراف، فالخطوات العملية الصادقة هي التي تبقى، أما التصاريح وتوزيع الاتهامات فتذهب وتنتهي بنهاية إطلاقها. ولعل مما يجب الحرص عليه: الزيارات الدورية الحقيقية حتى ولو لم تكن مفاجئة- لا زيارات الولائم والنزهات البرية، فالملاحظ أن المسؤول إذا كان أسير كرسيه في العاصمة احترقت الأطراف، وأيضاً العناية الحقيقية باختيار القيادات من خلال معايير واضحة وصحيحة، فخلف الإنجاز ابحث عن القائد، كما أن عليك أن تبحث خلف المصاب عن القائد أيضاً، ومن العناية بالقيادات الحرص على تطويرهم من خلال التدريب ولقاءات تبادل الخبرات، ففي هذا رقي باهتماماتهم وأهدافهم. ومما يجب الحرص عليه تفعيل التعاون بين الإدارات الحكومية، فواقع الجزر المعزولة الذي نراه اليوم، لا يحميك بل يؤخر أكلك حتى يؤكل غيرك! يجب أن يدرك القائد أن البشر أهم من الأثاث والعهدة وتوقيع الحضور والانصراف، وأن الخسارة في البشر كبيرة وفادحة.