السكن معلق إلى أجل غير مسمّى
مشكلة الإسكان ما كان لها أن تستمر منذ حوالي خمسة أعوام مع إطلاق وزارة متخصصة لم تكن تحتاج الكثير لتبدأ، لأنه بالفعل تم توفير الكثير من قبل الدولة لها وحصلت على أراضٍ في جميع المناطق ووصلت بيدها إلى غيرها مما يمكن خدمته في إطار فكرة التطوير العقاري لتصبح مجمعات سكنية جديدة تواكب النمو السكاني والحاجة المتزايدة للمسكن، لكن يبقى الحال جامدا وكأنه غير قابل للحل والتسوية لتتواصل المعاناة.لماذا يظل المسكن حلما للمواطن؟ ليس من مبرر لذلك في الواقع، وإنما الحلم يفترض أن يكون في مستوى الرفاهية الذي ينبغي أن يحصل عليه في مسكنه الواقعي، لا يمكن أن يكون ذلك حلما مطلقا في بلاد وضعت حكومتها كثيرا من الإمكانيات لتمليك مواطنيها مساكنهم دون عناء ومعاناة، إذن الخلل في البيروقراطية الإدارية التي تمسك بملف السكن، فيما يتمدد المطورون العقاريون بمخططاتهم وينشئون المجمعات والأحياء الجديدة في دلالة مؤكدة على أنه لا توجد مشكلة حقيقية تعوق أو تكبح توفير الأجهزة الحكومية المعنية لبناء مثلها، وذلك دلالة أخرى على أن نشاط السوق العقاري من قوة الاقتصاد الوطني الذي يتوقع معه أن تتوفر خدمات أساسية وضرورية مثل المساكن.ليس السكن حلما أبدا، وإنما واقع حصلت فيه متغيرات عديدة وبطء يستعصى على الفهم، وذلك أمر تتحمله وزارة الإسكان والصندوق العقاري وليس غيرهما، فبما توفر لهما من موارد وميزانيات وتمويل وأراضٍ وخطط سابقة ولاحقة، لم يكن أمامهما سوى العمل في تقليص وإيقاف الحاجة للمسكن بتوفيره لملايين المحتاجين والباحثين عنه، ولكن ذلك لم يحدث، وطالما أن العقاريين لم يتوقفوا عن بناء المخططات فذلك يشير تلقائيا الى أنه ليست هناك مشكلة مطلقا في التنفيذ، وإنما هي مسألة إجرائية بحتة بيد الأجهزة المعنية، ولذلك ما من خيارات غير إعادة النظر في آليات ومناهج وأسلوب وخطط وفكر وعمل وزارة الإسكان والصندوق العقاري، إذ يجب أن تتوفر خيارات أكثر اتاحة للمواطنين بدءا من الدخل المحدود وحتى المباني الذكية عالية الرفاهية، بأنماط هندسية أفقية ورأسية، وكما سبق أن اطلعت الوزارة في بداياتها على تجارب دول أخرى في معالجة أزمة السكن لديها من خلال المجمعات السكنية الرأسية الضخمة فلا مانع من تطبيقها، وتجارب الإسكان كما في الدمام والخبر بمساحات واسعة للشقق تغير ثقافة المسكن بحسب متطلبات العصر ومواكبة المستجدات طالما توفرت الخصوصية وكثير من القواعد الاجتماعية المطلوبة في المسكن، لكن لا شيء حدث ليبقى الحال على ما هو عليه إلى أجل غير مسمى.