كلمة اليوم

الحلول السلمية طريق لمواجهة الإرهاب

ليست صدفة أن تشهد الساحة الدولية، تحركات سياسية ومؤتمرات عدة، لمواجهة الأزمات المستعصية، التي شهدتها المنطقة، منذ ما يقرب من خمس سنوات، وكانت نتائجها خرابا وتدميرا، ومصادرة أوطان ودول. فالحركات الاحتجاجية التي حملت مسمى «الربيع العربي»، والتي توهم كثيرون أنها ستكون بوابة الكرامة والعدل، تحولت إلى كوابيس، أدت نتائجها إلى انتشار ظاهرة الإرهاب، وتمددها لتشمل عددا لا يستهان به من البلدان العربية، التي عرفت بوزنها ودورها الريادي في قيادة العمل العربي المشترك. وليس انعقاد مؤتمر المعارضة السورية في العاصمة الرياض، إلا لصياغة خارطة طريق للحل السياسي للأزمة السورية. لقد تسببت هذه الأزمة في قتل مئات الألوف من المدنيين السوريين، وجرح أمثالهم، وتشريد ما يربو على ستة ملايين من السوريين، داخل وخارج وطنه. وليس انعقاد المؤتمر في هذه اللحظة التاريخية، سوى للتعبير عن الوعي العميق بفداحة الأزمة، ومخاطرها على الأمن الوطني والقومي، وضرورة التفرغ، بعد حلها، لمواجهة الإرهاب وإعادة بناء الدولة على أسس تكفل المساواة في الحقوق أمام القانون، بعيدا عن الاحتكار والاستئثار، وبما يكفله دستور جديد، يعتبر المواطنة الأساس.وبالمثل، فإن انعقاد مؤتمر لليمنيين، في جنيف لإنهاء الانقلاب، وتمكين الشرعية من أداء دورها في القضاء على التمرد والإرهاب، وبناء اليمن السعيد على أسس جديدة، تأكيد على الوعي المتنامي لدى شعوب المنطقة، بضرورة التصدي للمشكلات، وتحقيق المصالحة الوطنية، وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة، ومواجهة مشاريع التفكيك، التي أريد لها أن تعصف بالمنطقة بأسرها، وأن تجردنا من إرادة الفعل، وتحول بين العرب وبين الولوج بقوة في عصر التنمية، والتماهي بشكل إيجابي مع التحولات العلمية الكبرى، التي تجري من حولنا.وبالمثل، يتحرك الليبيون بقوة، لإنهاء حالة التشظي والانقسام، بعد أن مرت بلادهم خلال السنوات الخمس المنصرمة، بحرب أهلية أكلت الأخضر واليابس في طريقها.والأمل كبير، في أن يدرك العراقيون، أن إعادة الأمن والاستقرار في بلادهم، تقتضي تحقيق مصالحة وطنية، لا تقصي أحدا، وتستند على عملية سياسية جديدة، تنهي العملية التي قسمت العراق بين الأديان والمذاهب والأقليات القومية. فالعراق بحاجة إلى عملية سياسية، أركانها وحدة كامل الأراضي العراقية، والابتعاد عن نظام المحاصصة، والتأكيد على مبدأ المواطنة.وليس من شك في أن الطريق طويل وصعب، للوصول إلى الأهداف النبيلة المتوخاة. ولكن طريق الألف ميل يبدأ بخطوة, والأهم أن يكون لدى جميع الفرقاء النية الصادقة للتوصل إلى حلول عملية تنقذ بلدانهم، وتجعل من شعوب هذه الأمة متاريس صلبة، في مواجهة التدخلات ومشاريع الهيمنة الإقليمية والدولية، بما يضمن استقلال البلدان العربية وسيادتها، وإمساكها بزمام مقاديرها. ولن تكتمل خارطة الطريق لحل الأزمات العربية إلا بإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، واعتماد المبادرة العربية للتسوية المستندة على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف فوق التراب الوطني الفلسطيني. وبدون هذا الحل ستستمر حالة الاحتقان، وستبقى المنطقة تعيش حالة من عدم الاستقرار.فلعل الأيام القادمة تشهد نهاية خريف الخراب، وهزيمة نهائية للإرهاب، وبدابة للأمل والعمل، وفتح صفحة جديدة في صفحات العمل العربي المشترك، بما يخدم تطلعات الأمة في التقدم والبناء.