حظوظ المرأة في انتخابات البلدية
لنتجاوز فكرة التاريخية في الانتخابات البلدية ونتعامل معها في سياق تطور اجتماعي طبيعي، فالأوضاع الاجتماعية قبل عشرة أعوام، على سبيل المثال، ليست كما هي الآن، وكل المجتمعات البشرية تقدمت باتجاه متغيرات جديدة عليها تبعا للظروف والواقع، ما يجعل الحديث عن أنها تجربة تاريخية انصرافيا يبعد عن المكسب الحقيقي، وهو أن المجتمع صعد ودخل مرحلة جديدة تواكب نموه المعرفي وامتلاكه مزيدا من الأدوات التي تجعله يشكّل رأيا عاما قائما على وعي في نطاقات واسعة تغطي كافة أطيافه وشرائحه.صحيح أن السعوديات، اتجهن في هذه الانتخابات للمرة الأولى إلى صناديق الاقتراع كناخبات ومرشحات، ولكن المهم أنها أصبحت جزءا مهما من عملية اجتماعية يفترض أن تؤسس لمراحل أخرى تالية تلعب فيها المرأة أدوارا أكثر بروزا وحضورا في كل قضايا التنمية والبناء، أي أنها الآن أمام مسؤوليات أكثر منها ميزات، وليس مهما أن تفوز كل مرشحة بقدر ما أن تنتخب كل ناخبة، فتلك خطوة واسعة في المستقبل، وقفزة بعيدة باتجاه المشاركة والممارسة الفاعلة في الحياة العامة، إذ لم تعد المرأة سلبية أو متفرجة على المشهد وإنما صانعة له، وليس من مجتمع يمكن أن يسير على ساق واحدة الى ما لا نهاية وإنما هي عملية سير متكافئة تقوم فيها المرأة بدورها كاملا إلى جانب الرجل، وإن كان التسجيل حاليا 130 ألف امرأة مقابل أكثر من مليون رجل فإنه في التجربة القادمة يتقلص الكم العددي بنسبة نمو أعلى في المشاركة.التجارب الكبيرة مثل هذه الانتخابات لا تحقق أهدافها من مرة أو مرتين ولكن تحتاج صبرا ووصولا الى قناعات هي خيارات عطاء اجتماعي، للمرأة القدح المعلّى فيها أو ينبغي لها ذلك خاصة إذا نظرنا الى أنها تمثّل غالب الخريطة الديموغرافية في البلاد، ما يعين أن تطمح الى ما يعادل حصتها السكانية، وبما حصلت عليه من علم وتأهيل وخبرات يمكنها تحقيق ذلك ولكن قبله عبور الحاجز النفسي لإمكانية ما يمكن أن تنجزه وتحققه لنفسها ومجتمعها ووطنها، لذلك فلتعتبر كل امرأة أنها انطلقت الآن في مسيرة تنمو ولا تتوقف، على ألا تحبط من أي نتائج أو تتعامل معها بمنظور عاطفي تبدو فيها وكأنها انكسرت من خسارة طبيعية في مثل هذه المحافل التنافسية الشريفة، لأنه في الواقع لا خاسر فيها طالما الغاية والهدف هو المجتمع والوطن، ومن يأخذ فرصته للخدمة في هذه الدورة فقد يترك موقعه ويحظى آخر بهذا الشرف، فهي فرصة لا تضيع أبدا.