لنظر معالي الوزير الجديد
أولاً، أعان الله معالي الوزير، فالوزارة كثيرة الأوزار! وأسأل المولى أن يوفقه لترك بصمة تشرفه في حياته وبعد رحيله!.أتمنى أن يدرك صاحب المعالي أن عمل من كان قبله ليس سيئاً كله كما قد يتزلف به أصحاب الابتسامات الصفراء خلال الأيام القادمة، فالبناء على ما بناه الأولون ونسبة الإنجازات لأصحابها الحقيقيين يختصر الطريق ويرقى بمعاليه قبل أن يرقى بمن سبقه. الأحكام المسبقة تُخل بالأولويات، وتُضيع الاتجاهات، وتحرم صاحبها الإنجازات، أقصد الحقيقية.الانشغال بالهوامش، يجعل الوزير وفريقه أسارى الهوامش، ويحرمهم جمال الصفحات البيضاء واتساعها وحرية الحركة فيها.كم في الزوايا من خبايا إبداعية، وكم من موظف في إدارة قصيّة خير من مستقر في غرفة وزارية، ولذلك نحتاج من معاليه تحديد فترات لقلب الهرم، لتتساقط الأوراق الميتة، ويكسب أوراقاً شابة قوية. رضا العقلاء والمخلصين لأوطانهم غاية تدرك! ولذلك لنركز عليهم أكثر من التركيز على من غايتهم لا تدرك!.ليس كل من خالف يحمل أجندة خفية، فقد يكون محباً مشفقاً ولكنه لم يحسن طريقة العرض، والحكمة ضالة المؤمن.من تكلم عندك فيمن سبقك، تكلم فيك عند من يتبعك!.كثير ممن ستدخل عليهم يترقبون دخولك ليبرمجوا أنفسهم وفق توجهاتك، فأحسن البرمجة.الواقع العملي مختلف عما سواه، وكم من منتقد قبل تولي المسؤولية عاذر بعد دخوله معتركها.الوزير السعيد من وعظ بالوزير الذي أعفي بناء على طلبه وعلى غير طلبه.بعض الوزراء رحلوا ولم تنقطع علاقاتهم بالعاملين معهم حتى تقاعدهم، والبعض الآخر سلّم عليه البعض في العيد الأول بعد الرحيل، وفي العيد الثاني سلّم النصف، وفي الأعياد اللاحقة لم يجد من يسلّم عليه، لا يحق لنا أن نلومهم فقد كانت علاقتهم علاقة وثيقة بالكرسي، ولذلك بقوا أوفياء له. يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه آله وسلم: "من أرضى الله بسخط الناس كفاه الله الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس".