الشعلان ليست آخر ضحايا «تويتر»
من المفهوم أن يتعرض صاحب وظيفة عامة للنقد على أدائه الإداري أو التنفيذي دون خروج عن الموضوعية، لأنه يفترض أن يتم ذلك في مسار يستهدف تحقق المصلحة العامة، وبالتالي لا يمكن شخصنة النقد وتحوله إلى انتقاد متعمد بعيدا عن الموضوع محل ذلك النقد، فحينها يتحول الأمر إلى تصفية حسابات أو الهجوم على الشخص المسؤول دون أن تتحقق المصلحة المرجوة أو المطلوبة.عضوة مجلس الشورى الدكتورة لطيفة الشعلان تحصلت مؤخرا على جرعة ليست نقدية وإنما إسراف في الانتقاد غير الموضوعي، رغم أنه ينبغي من حيث المبدأ احترام عضويتها لمجلس الشورى بحيث لا يتم خطابها بما يشي بأنه إسفاف يصل حد القذف والسب على نحو ما انتهى إليه الحال برفع قضية بسبب التعرض إليها في موقع تويتر، وكان بالإمكان أن يكون تناول مسببات التغريد بشأن نشاطها دفعا باتجاه تقويم أو تقييم طرحها ولكن ذلك تعدّى إلى تكييف يتضاد مع مقتضيات النقد الهادف.القضية ارتكزت إلى طرحها مع ثلاثة من زملائها في المجلس، هم الدكتورة هيا المنيع والأميرة سارة الفيصل والدكتور ناصر بن داود مشروعا لتعديل بعض مواد نظام الأحوال المدنية، حاز في إحدى مناقشات المجلس في منتصف أكتوبر الماضي، على نسبة تصويت عالية بالموافقة من أعضاء المجلس، أهلته للدخول في حيز الدراسة، بحسب الخبر الذي تم نشره عن هذه القضية، وعليه فإن السياق الإجرائي لا يتوقع معه أن يتعرض الطرح لأي انتقادات شخصية لأن دورة العمل البرلمانية مكتملة في الموضوع الذي تمت إجازته، أما أن يكون هناك استدراك للقفز على دور العضوة فلا تفسير أو مبرر له غير البعد الشخصي الذي لا يمكن أن يتم مع شخصية عامة لها صفة تحول بينها وأن تتنازل إلى مستويات العامة والدخول في جدل ينال من هيبة عضويتها التي تمثل من خلالها دولة ومجتمعا وشعبا.أكرر دوما أن العملية التفاعلية في المواقع الاجتماعية يساء استخدامها وتوظيفها بصورة مزرية ولا تخدم الأمن والسلام المجتمعي، وبدلا من أن تكون قيمة تقنية مضافة لتطورنا الثقافي والفكري أصبحت مجالس للقذف والسب ولم يحدث الرقي الكافي للاستفادة منها في أن نقدم أنفسنا لمجتمعات العالم بصورة تتناسب مع قيمتنا ومكانتنا الإنسانية والحضارية، ولذلك فإن تفعيل نظام جرائم المعلوماتية بالتزامن مع نمو العضوية الافتراضية في المواقع الاجتماعية يصبح مهما وضروريا لتقليل خسائرنا التي تنعكس على عالمنا الحقيقي الذي جعلناه بمثل هذه السلوكيات ضحية للعالم الافتراضي.