هل هذه شجاعة ؟!
يقول أحد الأشخاص: «صار لي موقف لا أنساه، كنت طالع في يوم وأنا مزاجي متعكر بسيارتي وعند الإشارة دخلت علي سيارة بطريقة خاطئة، قهرتني الحركة وبدأت في مطاردة السيارة وفعلاً أجبرته على الوقوف بعد مطاردة طويلة وخطرة، ويوم نزلت من السيارة وأنا عازم على تأديب السائق، نزل من السيارة الثانية خمسة أشخاص كل واحد أكبر من الثاني، ويوم لقيت الوضع كذا قلت: ما لي إلا أقرب مخرج، وصرخت فيهم: من هو أرجل واحد فيكم؟ ويطلع واحد ما فيه أمل أحد يوقف قدامه! قلت: أنا بوجهك فكني منهم! ضحك وقال: يا الله يا شباب السيارة.. والله ما فيه أحد يمد يده عليه».تورد هذه الحكاية على شكل طرفة، رغم أني لا أشك في واقعيتها، فكثير من مصائب إراقة الدماء وما تبعها من سجون وقصاص أو دفع ملايين من أجل عتق رقبة بدأت بمثل هذه الحكاية، مشكلة تافهة تطورت إلى ما لا يحمد عقباه.في مسار الطرفة ميل إلى رمي صاحب القصة بالجبن، رغم أنك لو تأملت لوجدته حكيماً ولو متأخراً، فأي بطولة في تلك التصرفات الصبيانية الحمقاء التي تحدث في شوارعنا ويبدأ بعدها مسلسل طلب العفو والاسترحام، فهذه ليست شجاعة بل حماقة!البطولة الحقيقية والشجاعة هي بكظم الغيظ والسيطرة على النفس ووزن الأمور بميزانها، كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم «ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».والبطولة الحقيقية أيضاً هي ما نراه من رجالنا عندما يضحون بأرواحهم في ميادين البطولة والشرف داخلياً وخارجياً.أما بطولات الشوارع فيجب أن يُضرب على أيدي أصحابها ويعاد تأهيلهم، بل إن التوعية والعقوبات يجب أن تمتد لقادة التأجيج الذين يكونون في العادة قريبين من أطراف القضية، ما بين والدين وإخوان وأقارب وأصدقاء، فهؤلاء يجب أن يخضعوا لتوعية مكثفة بأننا لسنا في غابة وقد أنقذنا الله منها، فنحن في دولة ولها أنظمة وجهات مسؤولة، وكل من يتعرض لأذى عليه أن يقوم بالتبليغ للجهات المختصة وهي تأخذ حقه إن كان له حق.البعض يرى أن التبليغ منقصة في حقه! وهذا يذكرني بأحد الأشخاص الذي يسعى دائماً لإظهار بطولاته بالتعدي على الآخرين قولاً وفعلاً، فإذا أدخل السجن، تحول إلى كائن أليف وأخذ يتسوّل الشخص الآخر أن يعفو عنه!بالله هذه هي الشجاعة؟!