أين يضرب الإرهاب مجددا؟!
سؤال معلق على مشنقة الاستفهام طالما لم تتم معالجة جذر المشكلة ومنبت التطرف، فالعمليات الأمنية التي تعقب كل حادثة إرهابية بمثابة وضع العربة أمام الحصان، ولا تستوعب تشريحا دقيقا لانتشار ظاهرة التطرف على النحو الذي نشهده حاليا سواء في منطقتنا العربية أو حول العالم، ولذلك يمكن توقع أن يضرب ثانيا وثالثا فهناك خلايا نائمة ومتطرفون لا يزالون يستترون خلف مرآة نراهم من خلالها ويحسبون أننا لا نراهم، وفي نفس الوقت للأسف هناك تراخ أمني في التعامل معهم حتى فرنسا نفسها لم تنجح في كبحهم ما تطلب عودة الى سوريا في رد فعل عسكري لا اتوقع أن يحدث فارقا مهما.في الغرب ظهرت من قبل جماعات "الكوكلوس كلان" وهي مزيج من التطرف الديني والعنصري ولكن رياح المدنية والإنسانية القوية أضعفتها وإن لم تقتلعها تماما، ولكن أصبحت هناك سيطرة معقولة عليها، وعلى ذات النسق فإن التنظيمات المتطرفة لدينا عملت بإيقاع تلك الجماعة بوحشية مفرطة، ولكن لم تقتلعها أي رياح لأننا لا نزال دون جهد منهجي يحاصر الظاهرة ويضعها في موضعها المناسب كنشاز ديني واجتماعي ووطني وسياسي وأمني، وهي العوامل التي تحدد جوهر المعالجات الفكرية ونضيف الى ذلك العامل الاقتصادي الذي يتأثر مباشرة بأي عملية إرهابية تنسف معها الاستقرار الذي يتطلبه الاستثمار والأمان الذي يبحث عنه رأس المال.ولذلك من الضروري أن ننزل ذلك التساؤل الموجود في العنوان الى مشروع عمل منظم ومكثف عنوانه الحزم والحسم بالبحث في جوهر المشكلة والتعامل معها بصورة قياسية وزمنية على مدى بعيد وليس بصورة ظرفية تكتفي بمستهدفين محددين وتعود بهم من فضاء التطرف الى الوسطية والاعتدال، وإنما هناك في الظلام جيوش منهم لا قناعات إيجابية لهم حول قضايا الأمن والاستقرار لأنهم غير مبالين بمجريات الأوضاع الحالية ولا يتفقون معها وليس لديهم طاقة لطرح فكرهم بصورة علنية وتركها للناس إن اقتنعوا بها أو لم يقتنعوا، وإنما يضعون كل بيضهم المتطرف في سلة واحدة، إما أن تقتنعوا أو تموتوا، وما لم يتم الوصول الى عقول هؤلاء فإن التطرف الذي يولد الإرهاب سيبقى ويستمر في التفجير والقتل، فالحالة فكرية تماما وليست أمنية توضع لها عقوبات منصوصة أو يتم تكييفها في حدود بعينها وإنما هي من مستجدات الواقع التي تحتاج رؤية جديدة ومقاربات مبتكرة ومشروع مضاد نشط وفاعل يطلع به كل مفكر وسياسي وأمني وقادة المجتمع، أي بصورة متكاملة ومنسقة وخطة استراتيجية لا يعمل فيها كل طرف بمعزل عن الآخر.