المملكة.. والإدانة الحازمة لتفجيرات باريس
ظلت المملكة منذ زمن بعيد، ومنذ تفشي ظاهرة الإرهاب العابر للقارات تطالب بموقف دولي حازم من الإرهاب ورعاته، وتدعو لتوفير المزيد من التشريعات الدولية لمواجهته، وقد تبنت في هذا الصدد عددا من المبادرات والمؤتمرات، خاصة وأنها إحدى أبرز الدول التي اكتوت بناره مبكرا، ولا تزال في دائرة تهديداته نتيجة لمواقفها الثابتة، والتي تنحاز دائما إلى العدالة، ولا تعرف المهادنة أو المساومة على مبادئها، حيث أخذت من الخطوات لمعالجة أسبابه ودوافعه، ما هو الآن في عداد الأنموذج الدولي. وتأسيسا على ذلك، فإن موقف المملكة من اعتداءات باريس الأخيرة، وهو الموقف الحازم والسريع، الذي أدان تلك الهجمات بأشد العبارات، ووصفها بالبربرية حتى قبل أن تصدر أي لائحة إتهام ضد أي جهة، على اعتبار موقفها الثابت الذي يدين الإرهاب بكافة أشكاله وصوره وأيا كان مصدره؛ لأن سياستها لا تعرف الكيل بمكيالين أو الرؤية لتلك الأعمال من منطلقات المواقف السياسية، ولم تتوان بالتالي عن إدانة أي طرف يتبنى الإرهاب، لذلك لم تكن بأي حاجة لانتظار ما ستفضي إليه التحقيقات للتعرف على الجهة التي تقف خلف أحداث باريس الشنيعة؛ لأن المبدأ هو الذي يحكم الموقف، بصرف النظر عن التبريرات والذرائع، وهذا ما تطالب به المملكة كافة دول العالم، بحيث تفقد تلك العناصر الإرهابية الغطاء الذي يمكنها من تلك الارتكابات وبدم بارد. المملكة أدانت تفجيرات باريس بنفس القوة التي أدانت بها تفجيرات ضاحية بيروت الجنوبية في برج البراجنة، لأنها لا تستخدم في هذا الإطار أي حسابات أو مساطر سياسية، فالإرهاب يجب أن يكون له تعريف واحد، لا كما تعمل بعض القوى الإقليمية، وفي مقدمتها إيران التي طالما احتضنت بعض فصائل القاعدة، لاستخدامها في سياق أجنداتها السياسية، ولا تزال تعبث بحزب الله وبعض الألوية العراقية الموالية لها، وتجندها لصالح زراعة بذور الإرهاب هنا وهناك، ودفع المنطقة إلى مزيد من التأزم والمواجهة، وهو ما سبق وأن حذرت منه المملكة من أن الاستمرار في مكافأة الأنظمة التي ترعى الإرهاب، كما حدث مع إيران من خلال صفقة برنامجها النووي سيؤدي بالنتيجة إلى تمدد أعمال الإرهاب والوصول إلى أوروبا وأمريكا، والذي يتابع المواقف الإيرانية يجد أنها ترفض أن تسمي تلك الأعمال التي يمارسها حلفاؤها في العراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن بالأعمال الإرهابية، لأنها تستخدم معايير مزدوجة في قياس الإرهاب. ومن هنا، تأتي أهمية دعوات المملكة إلى جهد دولي كبير يواجه هذه الظاهرة، بعيدا عن الدين أو المذهب، ليحاصرها بكل قوة، ويجبر كل من يقف خلفها من الدول والمنظمات على الإذعان للموقف الدولي أو تحمل تبعات موقفه. وإلا فإننا سنشهد المزيد من العمليات الإرهابية المفجعة طالما أن عواصم العالم ستظل مفتوحة لاستقبال مسؤولي تلك الأنظمة التي ترعى الإرهاب.