أنت إيش فائدتك؟!
«أكثر سؤال أسمعه بالبيت؟ انت إيش فائدتك؟! للأمانة انا موجود غصب عني، مو بكيفي، أنتم أعطوني فرصة بس صدقوني بشبه الجزيرة كلها ما راح تشوفوني».هذا السؤال الذي تتحدث الطرفة بلسان أحد من يوجه إليهم موجود وللأسف في بيوتنا ومدارسنا بل وفي عدد من جوانب حياتنا الاجتماعية! ومع الأسف فإنه لا يطلق إلا تجاه أصحاب المعاناة! فإن كانت بنتاً لم تتزوج حتى الآن، تجد هذا السؤال يوجه إليها كلما نامت واستيقظت! وإن كان ابناً لم يحصل على الوظيفة حتى الآن، وجه له هذا السؤال صباحاً ومساءً!وبعض المعلمين يتفنن في توجيهه لطلابه ضعاف المستوى بدون إدراك لما يحمله هذا السؤال من دمار نفسي لهم!يقول البعض ولكن من يوجه له هذا السؤال هو إنسان سلبي في الغالب، ولو كان يصنع شيئاً يستحق في حياته، لما قيل له: أنت إيش فائدتك؟!وأقول حتى ولو كان- مع التحفظ على إطلاق الأحكام العامة-! فإن كان القصد تغيير وضع هذا الإنسان، فإن هذا الأسلوب يدمر ولا يغير! فمتى كان الإنسان يقبل النصيحة ممن يسخر منه أو يتعالى عليه؟!وهذا أمر يجب أن يتفطن له الوالدان والمعلمون وكبار السن في العائلات الذين يسخرون من الشباب ثم بعد ذلك يقولون: لماذا لا يقبلون نصيحتنا؟!فنحن أحوج ما نكون فيه للقرب من أبنائنا والرقي بهم حقيقة، لا تدميرهم وتركهم فريسة لمن لا يخاف الله فينا ولا فيهم!أما من ابتلي بتردد هذا السؤال على أذنيه فأتمنى أن يأخذه كدافع للنجاح ويبادر بإثبات وجوده من خلال بناء نفسه وإشغال وقته بما ينفع، فالحياة إن لم تزد فيها كنت زائداً عليها.كما أتمنى أن نحذر من الغرور والتعالي ففي الحديث يقول الذي أخرج لنا أولئك القادة العظام من عبادة الأصنام إلى قيادة البشرية صلوات ربي وسلامه عليه «قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان! فقال الله تعالى: من ذا الذي يتألّى عليّ أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك».اللهم لا تحبط أعمالنا ولا تفقد من نحب ثقته فينا!