سالم اليامي

ليبيا هل يعود سيفورزا؟

تفيد المصادر التاريخية أنه في العام 1949م اتفقت كل من بريطانيا وفرنسا وايطاليا على مشروع تجاه ليبيا واستقلالها سمي بمشروع «بيفن سيفورزا» ومؤداه أن تُفرض وصاية ايطالية على إقليم طرابلس ووصاية بريطانية على إقليم برقة ووصاية فرنسية على إقليم فزان. على أن تتمتع البلاد الليبية بالاستقلال التام بعد عشر سنوات. من تاريخ الموافقة على مشروع الوصاية، وتذكر المصادر التاريخية في هذا السياق أن اللجنة المختصة في الأمم المتحدة وافقت على المشروع، وأنه تم رفعه للجمعية العامة للأمم المتحدة للاقتراع عليه ولكنه فشل. الخلاصة أن المشروع باء بالفشل، حيث أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 289 في ذات العام، قضى القرار بحصول البلاد الليبية على استقلالها في موعد لا يتجاوز العام 1952م. المهم في تقديري ما تبع ذلك من تكوين «جمعية تأسيسية» مكونة من ستين عضوا يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة، وتدرجت العملية بين الليبيين حتى ظهور دستور ليبيا الاتحادي 1951م وتم إعلان ليبيا الفدرالية تحت راية الملك إدريس. هكذا كان المشهد العام عشية استقلال البلاد الليبية قبل عقود من الزمن واليوم ليبيا غارقة في محنة مستعصية من الخلافات الداخلية، وعدم تطابق الرؤى الإقليمية وتضارب المصالح الدولية، وحيرة المنظمة الدولية «الأمم المتحدة» ودورها المتعثر هناك.الولايات المتحدة الأمريكية كلاعب دولي مباشر في أزمات هذا العالم لخص النظرة الأمريكية إلى الوضع في ليبيا عبر كلمات جاءت عن قصد أو عن غير قصد على لسان السيدة هيلاري كلنتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، والمرشحة من قبل الحزب الديمقراطي للانتخابات الأمريكية القادمة في أحد اللقاءات مؤخراً حيث عبرت بوضوح، بقولها: «إن الليبيين لا يملكون الذكاء الكافي ليحكموا أنفسهم بأنفسهم». هذه حروف وعبارات السيدة كلنتون الخاصة، وربما هي بمعنى، أو بآخر، رأي الإدارة الأمريكية في النخب السياسية التي حاولت إدارة السلطة وتسيير الدولة في ليبيا بعد مغادرة نظام القذافي الذي يؤكد الأمريكان أنه أفرغ المؤسسات التابعة للدولة في ليبيا شكلياً من أي مضمون. يعني لم يكن هناك دولة واقعية في ليبيا، ولا رجال دولة حقيقيون هناك!الأمم المتحدة تعيش هي الأخرى خيبة وفشلا في مسيرة المصالحة الليبية، فعلى الرغم من انتهاء مهمة الاسباني «برناردينو ليون» رسميا في ليبيا، كرئيس لوحدة الدعم وممثل خاص للامين العام، وعلى الرغم من تعيين الأمين العام للأمم المتحدة لخلف له وهو الألماني «مارتن كوبلر» والذي وصفت مصادر دبلوماسية أداءه في مهمات سابقة بالمتواضع، إلا أن معالي الامين العام وفي سابقة غريبة يؤكد للصحافة أن السيد «ليون» ما زال منخرطاً في الحوار بين الليبيين!! ولأن الأمم المتحدة تنظر إلى البلاد الليبية على أنها لا تزال تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فقد كلفت الايطالي «باولو سيرا» بمهمة إرساء الأمن والاستقرار في ليبيا! بالتعاون مع الحكومة الانتقالية، وبالتفاهم مع الجانب الليبي. المدهش أن مشروع الحكومة الانتقالية «حكومة الوفاق» فشل حتى الآن. وليس هناك جسم سياسي ليبي قادر على التفاهم مع الجيران الأوربيين الذين يبدو أنهم فوضوا ايطاليا التي تعرف الأرض والناس والجغرافيا والتاريخ لتنفيذ خطة ما، لم يُعرف، ولم يُعلن عن اسمها. هدفها الأساسي وقف التداعيات السلبية على دول الاتحاد، خاصة تلك المتأتية من الفوضى التي تجتاح الأراضي الليبية.وزيرة الدفاع الايطالية السيدة «روبيرتا بيوتي» قالت بوضوح: «إن بلادها ستوكل لها مهمة فاعلة، وأساسية لإرساء الاستقرار في ليبيا». وأعقب هذه العبارات دخول قطع حربية بحرية تحمل علم دولة ايطاليا، وذكر أهل ليبيا أن هذه القطع توغلت في الشواطئ الليبية في المنطقة الشرقية وفي مدينة بنغازي تحديداً. كل هذا يحدث في الوقت الذي ليس هناك قوة واحدة للدولة في ليبيا تدافع عن السيادة والأمن على الأرض، وليس هناك اعتبار من الجانب الايطالي بما يسمى بالمسؤوليات والتبعات وتحملها عن هذه الممارسات، وليس هناك إشارة على احترام المعاهدات الدولية التي تحرم وتجرم ما يحدث. في ليبيا اليوم يتحدثون عن الوصاية، والتقسيم والتدخل الدولي، ويبدو أن كل ما يجري الحديث عنه واقع.