مصير العم أحمد
«ما في شيء اسمه مستحيل.. العم أحمد عمره ٦٠ سنة أخذ قرضا من البنك وعمل مشروعا ولم ييأس رغم كبر سنه، وحالياً هو في السجن لأن المشروع فشل».في هذه الطرفة المضحكة المبكية دعوة للواقعية التي يحتاجها الشاب الطموح أكثر من غيره! فبعض ما يطرح من مدربينا وأهل الرأي فينا بعيد جداً عن الواقع، ولذلك يكون المصير مصير (العم أحمد) إن لم يتدارك المولى الشاب بلطفه! بل إن بعض أساليبنا التربوية -كوالدين- شريكة في حمى (الطموح اللا واقعي) برفع مستوى التوقعات والدخول في حمى المقارنات التي أثبتت فشلها وأفقدتنا أبناءنا بالإضافة إلى ما سببته لنا من أمراض قلبية ونفسية! البعد عن الواقع ليست خطورته في الفشل فقط، بل ما يتبع هذا الفشل، وقبله العجز عن الأداء المتوقع، ولذلك تنقلب الأمور إلى ضدها، ويتحول الشاب الطموح إلى إنسان فاشل، بل قد يتجاوز ذلك إلى ما لا تحمد عقباه عندما يقع الشاب بين أيدي من يسوقون له سمومهم باسم الواقعية! لعل من الأسباب أن اليوم تصدى للتوجيه حتى الفاشلين، ولذلك يجب أن تكون لدى الشاب الطموح منهجية واضحة في التعامل مع النصائح التي تهطل على أذنيه، بأن يعرف من أين يأخذ النصيحة؟ فليس كل ناصح مؤهلاً!أيضاً الاعتماد على الترجمة فقط مشكلة كبرى، فاليوم البعض يترجم كل قول جميل، وكل قصة نجاح حدثت في مغرب الأرض ومشرقها، ولا يفكر هل هي مناسبة لمجتمعنا؟ وهل يمكن تطبيقها؟ وكأنه يعتقد أن نطق توماس أو جون كافٍ لنجاحها!أيضاً المتربحون من الطامحين سبب في البعد عن الواقعية، وعلى رأس المتربحين، الدعايات التي تريد أن توقع من لم يقع في القروض، ومن ثمّ مصير (العم أحمد)! كما أن البرامج التلفزيونية التي تتكلم عن تحقيق الأحلام وأخواتها مشاركة في التلاعب بشبابنا من أجل الانتشار وعقود الرعاية، وقد رأينا قبل أيام شكوى أحد الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي من هذه البرامج التي يقال إنها تدعم الشاب السعودي!أكرر ليست هذه دعوة لقتل الطموح، بل هي دعوة لتحقيق الطموح، فكل طموح لا يكون وفق القدرات ويسعى لاغتنام الفرص بجد واجتهاد مصيره مصير (العم أحمد) وهذا ما لا نريده!