مواقف المملكة الثابتة إزاء نصرة القضية الفلسطينية
عادت القضية الفلسطينية في ضوء ما تشهده الأراضي المحتلة من عدوان إسرائيلي ضد الشرعية الفلسطينية وضد مقدسات المسلمين لتحتل اهتمام المجتمع الدولي من جديد، وأخذت معظم الأوساط السياسية تبحث في المنافذ الآمنة لتسوية القضية الفلسطينية تسوية عادلة ومنصفة تنهي الصراع الدائر بين الطرفين المتنازعين الفلسطيني والإسرائيلي وتحفظ حقوق المسلمين من انتهاكات واعتداءات إسرائيل المتكررة.وقد ظلت المملكة قبل الهبة الفلسطينية والعدوان السافر الأخير على الشرعية الفلسطينية والمقدسات الاسلامية بل منذ عهد التقسيم المشؤوم لأراضي الفلسطينيين محافظة على مواقفها الثابتة ازاء نصرة القضية الفلسطينية وتأييد القرارات الأممية التي صدرت بشأن هذه القضية، وما زالت تنافح وتدافع عنها في كل محفل دولي، وما زالت ترى أن تسوية الأزمة لن تتم الا باقامة الدولتين المستقلتين والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة.وإزاء ذلك فان المملكة ما زالت تسخر كل امكاناتها المالية والسياسية وثقلها الدبلوماسي لصالح قضية فلسطين التي تعد قضية العرب المركزية، وأخذت على عاتقها مسؤولية الدفاع عن هذه القضية وأهمية تسويتها بما يحفظ للفلسطينيين حقوقهم المشروعة ويحفظ للمسلمين مقدساتهم التي ما زالت اسرائيل تعتدي عليها بين حين وحين، وآخر تلك الاعتداءات السماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى المبارك وتدنيسه.سخرية إسرائيل واستهزاؤها بمشاعر المسلمين من خلال تلك الاقتحامات ومحاولاتها اليائسة لتهويد القدس وتغيير معالمها وتقسيمها تصرفات أدت الى إشعال الوضع من خلال انتفاضة السكاكين التي لا تزال مستمرة، وتأجيج الوضع في ضوء تلك الانتهاكات الصارخة لحقوق الفلسطينيين والاعتداء على مقدسات المسلمين سوف يؤدي بطبيعة الحال الى تشتيت كل المساعي الدولية الساعية لتسوية أزمة المنطقة بطريقة عادلة وحاسمة.وما زالت المملكة تحذر من مغبة الاعتداءات على حقوق الفلسطينيين والمسلمين، وتتحرك سياسيا ودبلوماسيا على كافة المستويات في محاولة صادقة وجادة لحث المجتمع الدولي على العمل من أجل تسوية أزمة الشرق الأوسط التي تعتبر من أطول القضايا السياسية وأعقدها في العالم، وما زالت المملكة ترى أن القضية بحاجة الى تدخل دولي حاسم يلجم اسرائيل عن ممارسة اعتداءاتها المتكررة على الحقوق الفلسطينية ويدفعها الى التسليم بتلك الحقوق وإعادتها لأصحابها.وبإيعاز من خادم الحرمين الشريفين فان المملكة في ضوء العدوان الاسرائيلي الأخير واصلت تنسيقها مع كافة دول العالم للبحث في الأزمة الراهنة القائمة والعمل على وقف العدوان الاسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني وعلى حقوق المسلمين في القدس، وآخر تلك الجهود ما بذلته المملكة من دفاع عن تلك الحقوق في الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي الذي انعقد على هامش الدورة السبعين الأخيرة للأمم المتحدة.جهود المملكة ومواقفها المتمحورة في أهمية تسوية الأزمة الفلسطينية وحماية مقدسات المسلمين مشهودة وواضحة ومتكررة في كل محفل دولي، وتبقى على الدول المحبة للعدل والسلام مهمة العودة الى ما طرحته المملكة من حلول منصفة لتسوية الأزمة بإقامة الدولتين المستقلتين والكف عن بناء المستوطنات وايقاف الهجرة الى الأراضي الفلسطينية المحتلة ووقف العدوان السافر على مقدسات المسلمين ومحاولة التقسيم الزماني والمكاني للقدس.وسيبقى التحرك السعودي قائما لنصرة القضية الفلسطينية ونصرة حقوق المسلمين في القدس، ويبقى على المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهد لتحويل ذلك التحرك المفضي الى السلام في المنطقة الى مشروع عملي يشاهد على أرض الواقع لتسوية أزمة المنطقة بطريقة منصفة وعادلة ومشرفة.