سكينة المشيخص

الخريجون قدامى وجدد بلا وظائف

لا نزال نؤكد أن السماح بتراكم مشكلات من الضروري حلها وتوفير معالجات تتخذ طابعا استراتيجيا، سيعمل على تعقيدها وصولا إلى عجز كامل عن الحل، وبذلك تصبح الأجهزة التنفيذية هي الأزمة لأنها تورث كل مسؤول أو إداري مشكلات لا يمكن أن يجد لها حلا عمليا فيجد أن أسهل الحلول التي أمامه هو التهرّب منها وترحيلها إلى التالي وهكذا يبقى الوضع على ما هو عليه إلى أجل غير مسمى.في قضايا الخريجين القدامى والجدد، لم يتم توفير وظائف من قبل الخدمة المدنية، وعندما يصبح هناك خريجون قدامى وجدد، فتلك تصنيفات مأساوية، تجعلنا نتحسس رؤوسنا حول المستقبل الذي يصاب بتخمة من البطالة ووجود كوادر مؤهلة لا تجد عملا، بغض النظر عن استيعاب الوافدين، وإذا عجزت الخدمة المدنية عن الحل يمكنها أن تنقل جزءا من المشكلة إلى مؤسسات القطاع الخاص كتفريغ للشحن والضغط الوظيفي لديها، ولكن يبدو أن هناك سوء تقدير ليس للحالة الماثلة وإنما للمستقبل الذي لا يجد فيه أبناء وبنات الوطن الوظائف الكافية لهم رغم أن المنظومة الاقتصادية يمكنها أن تبتكر حزمة من الحلول سواء في المسار الوظيفي المباشر أو الإنتاجي.في وقت سابق التقى وزير الخدمة المدنية الخريجات القديمات وكشف عن مساعيه لحل قضيتهن من خلال التباحث مع الجهات المختصة، حيث أكد أن قضيتهن تحظى بالاهتمام، وذلك بعد اجتماعه مع وزارة العمل وصندوق الكوادر البشرية، إضافةً إلى ما أكده من اجتماعات قادمة مع وزير التعليم ومحافظ المؤسسة العامة للتقاعد، ولكن ما هي المحصلة؟ لا جديد يذكر للأسف، طالما أن الحلول الممكنة معطلة وبطيئة بما لا يتناسب مع العدد الكبير لهؤلاء الباحثين عن الوظيفة، فالحلول المقترحة مثل تطبيق بند +5 والدوام الجزئي، وإسناد تعليم محو الأمية للخريجات وإلغاء ندب المعلمات، واستحداث المعلمة المساعدة لكل معلمة رسمية، لم يتم تنفيذها لتستمر المعاناة.ولا شك أن هناك نيات طيبة وجهودا للأجهزة المعنية ولكنها بلا فعالية، لأنها تفتقد العمق التخطيطي الذي يستشرف المستقبل الذي يضاف إليه سنويا من يوصفون بالخريجين القدامى، فخريج العام الحالي هو الجديد بينما العام السابق يصبح قديما، ولنا أن نرى نمو الأعداد سنويا طالما يتم التوظيف بسلحفائية أو لا توجد وظائف أصلا، والمطلوب بلا شك ابتكار وإبداع وسائل وظيفية وانتاجية ونقل التقنيات في هذا المجال من خبرات وتجارب الآخرين، فهناك اقتصاديات تجاوزت هذه الأزمة وربما تفيدنا في تجاوزنا أيضا لها.