انيسة الشريف مكي

منظر ليته لم يتكرر!!

كتبت في السابق كثيراً عن العنف الذي يمارسه بعض الأزواج على زوجاتهم وأقسى أنواعه في نظري قلة الاحترام لحاجة الإنسان النفسية له، احتياج الإنسان للاحترام كاحتياجه للعواطف والطعام والشراب، فهو المناخ الصحي للحياة الزوجية الذي يولد الحب ويقوي الروابط، البنية الأساسية التي يجب أن تبدأ من أول يوم من أيام الزواج.استمرار المحبة والحياة السعيدة معناه التقدير والشعور بكرامة الطرف الآخر، والحياة التي يُهين فيها أحد الزوجين نصفه بالألفاظ المحقرة والتصرفات التي لا تراعي مشاعره وأحاسيس الآخر حياة غير سوية، لا يمكن أن تستمر وإن استمرت فستكون سجناً لا زواجاً. أشد ما يضايقني تصرفات بعض الأزواج تجاه زوجاتهم خاصة تصرفاتهم أمام الغرباء، بعضهم لا يروق له أن ينتقد ويحاسب زوجته بل يحاكمها إلاّ في حضور الآخرين، أقرباء، معارف، أصدقاء، والأسوأ أن يكون في حضور الأبناء وبمحاكمة علنية وتوجيه انتقادات وتهم دون تفكير أو اهتمام بالأم «المتهمة» والأبناء وحتى الحضور. فبالرغم مما يبدو عليها من ألم نفسي وإحراج يسترسل ويتفنن في تعريتها أمام الآخرين وتوجيه الاتهامات، فهي السبب كما يقول في كل مشكلة أو قضية، حتى قضايا العالم القديم والمعاصر هي طرف فيها، فلو لم تكن قضية فلسطين معروفة عالمياً لاعتبرت هذه الزوجة طرفاً في القضية إذا لم تكن هي القضية نفسها.ناهيك عن موقف المتهمة أقصد الزوجة الذي لا تحسد عليه، موقف دفاعي مهزوم وتبريرات مهزوزة لاتهامات أكثرها ملفقة، مذنب بريء لا يملك دليل براءته ينتظر وكالمعتاد محامي الدفاع وهذا المحامي بالطبع سيكون أحد الحضور الذي يتبرع بالدفاع مجاناً إنقاذاً للموقف وتبرئة للمتهم الضعيف الغارق في بحور من الحرج. أين هؤلاء من قوله تعالى: «مِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً»  «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» سلوك مرفوض دينياً وإنسانياً وحضارياً والأسوأ من الأسوأ تصرف حدث وفي أحد المجمعات التجارية كمْ تمنيت أن لم يحدث!! على الأقل أمامي، لم يكن لأول مرة فقد سبق أن تكرر من قِبل آخرين وفي أماكن عامة وعلى مرأى ومسمع من الناس، يصرخ الزوج في زوجته المكسورة الجناح فيظهر الخجل الذريع من خلال تصرفاتها العشوائية في المحل ونظراتها القلقة المضطربة التي تبدو من خلال النقاب مرتعشة تراقب أعين المتسوقين ونظراتهم. سلوكيات سيئة فأين الخلل؟!! قد تكون الزوجات أنفسهن من شجع عليها بسلبياتهن وضعف شخصياتهن وبجهلهن لمكانتهن العظيمة في المجتمع، فهن النصف فيه وهن من يربي النصف الآخر، إذاً هن المجتمع كله ويجهلن مكانتهن!! ربما خوفهن من شيئ أكبر- خنوع دفع لاستفحال العنف-.كيف ينشأ جيل قوي يتحدى كل التحديات ومصانعه بهذا المستوى، أب متسلط وأم ضعيفة؟!! أشارت دراسات نفسية إلى أن هناك سمات مشتركة تجمع المعنِّفين والمعنفات في أحداث العنف فكلاهما تنتابهم حالة من انحطاط التقدير الذاتي كما أن كليهما سبق وأن مروا بحالات عنف مشابهة قبل الزواج، وأن المعنِّفين عانوا طوال حياتهم من ويلات التنكيل بهم، وتُعد حاجة الرجل في السيطرة على زوجته في أغلب الأحيان كنتيجة لضعفه وشعوره بالانحطاط وعدم شعوره بالتقدير الذاتي لنفسه.فكلما استبدت مشاعر الانحطاط الذاتي به تزايد إحساسه بالإحباط وزاد عنفه الذي يمارسه تجاه زوجته.والغريب أن هؤلاء المعنِّفين يتعاملون بصورة طبيعية مع أقاربهم في الأسرة أو أصدقاء العمل أي أنهم يمارسون حياة سوية خارج نطاق الأسرة.المرأة يا عزيزي المعنِّف تحتاج لتقدير ذاتي خاصة من أقرب شخص لها. تذكر وصية المصطفى عليه الصلاة واجل التسليم «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، المرأة يا عزيزي على درجة واحدة مع الرجل في التكريم والإجلال عند الله.  «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» احترامي وتقديري لكل الأزواج ومن ذكرتهم قلة ومن شواذ المجتمع.