الثقافة في رحاب خادم الحرمين الشريفين
رغم مسئولياته الكبيرة حفظه الله، ومشاغله الكثيرة، ورغم ما يحيط بالبلاد من مخاطر يواجهها جنودنا البواسل بشجاعة وحزم وإيمان بالنصر المستمد من الإيمان بالله «يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم». رغم كل هذه الظروف الصعبة، يجود خادم الحرمين الشريفين على أبنائه المثقفين بهذا اللقاء، الذي منحهم الكثير من الثقة بدورهم في البناء الوطني الشامل. فما زالت بلادنا بخير، وما زالت الحياة فيها آمنة ورخية.ولم يكن خادم الحرمين الشريفين في يوم من الأيام بمعزل عن الثقافة والمثقفين في هذا الوطن العزيز، فقد عرف عنه اهتمامه الكبير بالثقافة ودعم مؤسساتها، كما عرف عنه رعايته الكريمة للمثقفين، أدباء وإعلاميين وفنانين وغيرهم من العاملين في المجال الثقافي، ومعلوماته الواسعة عن تاريخ الوطن، وحرصه على تطوير إحدى أهم مؤسساتنا الثقافية وهي دارة الملك عبدالعزيز التي تشكل صرحا ثقافيا كبيرا، هو من دلائل حرصه على الثقافة والمثقفين، وقد رأس -حفظه الله- مجالس عدد من إدارات مؤسسات ثقافية كبرى في بلادنا، وجل اهتمامه حول تاريخ الجزيرة العربية، ونشأة الدولة السعودية، فحاضر وألف الكثير حول هذا الموضوع، وكتابه (الأسس التاريخية والفكرية للدولة السعودية) الذي أصدرته الدارة، هو نتاج اهتماماته الثقافية الواسعة، وقد قرب إليه مؤرخي الجزيرة العربية والمهتمين بها، وخصص لهم الجوائز المجزية التي تقدمها دارة الملك عبدالعزيز في العديد من مجالات التاريخ، بما في ذلك تشجيع البحث العلمي والدراسات الشاملة حول هذا الموضوع. وكما حظي المؤرخون بعنايته الكريمة، كذلك حظي الإعلاميون والأدباء بهذه الرعاية، لذلك لم يكن مستغربا أن يحظى بلقائه حفظه الله المثقفون والإعلاميون والعاملون في الحقل الفني، عندما شملهم برعايته الأبوية الحانية، موجها وراسما سياسة إعلامية واضحة، مستمدة من المنطلقات الأساسية لهذه الدولة العملاقة، التي تكتسب من الدين الإسلامي الحنيف ركائزها القوية، وأهدافها الإنسانية النبيلة.وقد أكد حفظه الله على قيم النقد البناء التي ينتهجها الإعلام في بلادنا، مؤكدا على أن سياسة الباب المفتوح قد أثمرت هذا التلاحم الفريد بين المواطنين وقيادتهم الرشيدة، في إشارة واضحة لكل المسئولين للاهتمام بالمواطنين، وتقبل النقد البناء باعتباره وسيلة للإصلاح، وتقويم مسار التنمية التي عمت كل أجزاء بلادنا المباركة، وبغير النقد البناء لا يمكن اكتشاف وعلاج أوجه القصور، ولا ننسى أن المنجز التنموي العملاق الذي تعيشه بلادنا قد أوغر قلوب الحاقدين، فوجهوا سهامهم الخبيثة إلى هذا الكيان الشامخ، (فليكتب من يكتب) لأن الوطن مستقر والمواطن آمن، ولا ينسينا ذلك اليقظة الشديدة في مواجهة التحديات الشرسة التي فرضتها الظروف السياسة في المنطقة والعالم، ومجابهة الضلال الذي انخرط في غيه من باعوا أنفسهم للشيطان، فأساءوا للوطن والمواطن، كما أساءوا للدين الحنيف الذي يرتكبون جرائمهم باسمه وهو بريء من كل ما يدعون، ومن كل ما يرتكبون من حماقات يدرك المواطنون أبعادها، وأهدافها، ومن يقفون خلفها، من أعداء الدين والحياة. لقد كانت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في هذا اللقاء، بما حملته من مباشرة وتلقائية ووضوح، معبرة خير تعبير عن الحب والوفاء المتبادل بين الملك ومواطنيه، وهذا ما يميز لقاء خادم الحرمين الشريفين بأبنائه المواطنين في كل قطاعات الدولة، بعيدا عما تفرضه الرسميات وحواجز السلطة التي تفصل في بلاد أخرى بين الحاكم والمحكوم، ومن شهد هذا اللقاء أدرك حجم هذه التلقائية والمحبة بين الملك والمثقفين، فقد تحدث إليهم حديث الأب لأبنائه، وفي السلام عليه تجاذب أطراف الحديث معهم وسألهم عن أحوالهم، وفي ذلك قمة التواضع والوعي بأهمية هذا التلاحم الذي تتسم به العلاقة بين القيادة والشعب في بلادنا منذ عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، إلى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله.