شلاش الضبعان

لا تمن علينا تطويرك!

في كتابه «تطوير أداء وتجديد المنظمات»، يقول الدكتور علي السلمي عام 1419 هـ: إن تحسين الأداء وتطوير وتجديد المنظمة لم يعد أمراً اختياريا تلجأ إليه الإدارة أو تنصرف عنه باختيارها، ولكنه أصبح شرطاً جوهرياً لإمكان بقاء المنظمة وعدم اندثارها!.هذا في عام 1419 هـ أي قبل عقدين من الزمان، ماذا نقول إذن في عام 1437 هـ؟!هل يحق لمدير أن يمن علينا تطويره لإدارته كلما حدثناه عن بعض جوانب القصور فيها؟!هل يحق لمدير أن يغضب ويتراجع عما يقوم به من جهود تطويرية لإدارته عندما يغيب التكريم، الذي يجب ألا يغيب، ولكن غيابه لا يبرر التكاسل والتقهقر والإحباط؟!هل يحق لمدير مميز أن يملأ الأجواء إحباطاً وتشاؤماً وهجوماً على مجتمعنا الذي لا يقدّر تميز المتميز من وجهة نظره؟!أعتقد أن واجب مجتمعنا أن يقدّر من يعمل من أجله، ولكن ليس من حق من يعمل من أجله أن يهاجمه لأنه لم يكرمه، فما يقوم به من عمل هو من أجل المجتمع ومن أجل العامل نفسه قبل غيره، بالإضافة إلى أنه فرد من أفراد هذا المجتمع الذي يهاجمه!. فجهود التطوير – كما بدأت المقال- هي للمدير قبل غيره، فهي أساس البقاء للإدارة وللمدير، وأساس الراحة للمدير قبل الموظف والمراجع، وأساس التميز والذكر الحسن، وهي أكثر ما يريده المدير وينفعه قبل تقاعده وبعده فالعلاوة السنوية –بالنسبة للموظف الحكومي وكثير من القطاع الخاص- ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، وأيضاً مسار الترقيات شبه ثابت، والجميع –مميزهم وغير المميز- يسير فيه بنفس المسار، ولكن المدير السعيد من وعظ بالمدير التعيس، فمصير مديري التخلف والجمود مصير بائس ويستحق الرثاء والشفقة، سواء خلال عملهم وما يعانونه من رعب يسيطر عليهم تجاه جميع من حولهم، زواراً ومراجعين ونقادا! وحتى بعد تقاعدهم عندما لا يجدون من يلقي عليهم التحية أو يستحضر ذكرهم، بل وحتى بعد رحيلهم فالله لا يضيع أجر من أحسن عملاً!.إذن عزيزي المدير! جوّد وطوّر واسع للتميز، فتطويرك لإدارتك أساس لبقائها وبقائك، ولا تمنّ علينا تطويرك- حفظك الله ورعاك- فهو لك قبل أن يكون لغيرك!.