شلاش الضبعان

المتحولون في مجتمعنا

بغض النظر عما يتكلم به البعض أن هناك من يسعى للتلاعب بالجينات البشرية على مستوى العالم للوصول إلى أشخاص خارقين للعادة يستطيعون التحول من شخصية إلى أخرى، وان هذا علامة على تدهور البشرية وقرب زوالها، إلا أن ما يهمني الحديث عن النسخة الوطنية من التحوّل، وهو أيضاً علامة تدهور ومؤشر خطر إن لم يتم تدارك ذلك، فمن واقع مشاهداتي أن في مجتمعنا أشخاصا خارقين للعادة، يستطيعون التحول من شخصية إلى أخرى خلال ثوانٍ بدون أن يرف لهم جفن، وإلى القارئ الكريم ما يثبت هذه المشاهدات على أرض الواقع:- بعض المسؤولين الكرام! لديه شخصية قبل أن يتولى المنصب، فقد كان ينظّر ويكتب ويغرّد برؤى وتوجهات، وعندما أصبح على الكرسي تحولت شخصيته، لتصبح هي شخصية من كان ينتقدهم في سالف الأيام!- بعض المديرين، شجاع! مقدام! لا يهاب أحداً! عندما يكون مع موظفيه ومراجعيه، ولكن عندما يكون أمام المدير العام، أو حتى يزوره هذا المدير، يتحوّل إلى كائن أليف! ودود! كسير العين! خفيض الصوت!- بعض الموظفين، رغباته وميوله واتجاهاته نفس رغبات وميول واتجاهات المدير العزيز! وعندما ينتقل هذا المدير أو يتقاعد! تتحول الرغبات والميول والاتجاهات إلى رغبات وميول واتجاهات المدير الجديد.- بعض الأزواج الأشاوس! لديه شخصية - مع زوجته- قبل الذهاب للاستراحة، وشخصية مناقضة عندما يعود منها، وكذلك شخصية قبل زيارة أهله، وشخصية أخرى عندما يعود منهم!- وأيضاً بعض الزوجات العزيزات، لديها شخصية قبل لقاء نساء الأسرة والصديقات، وعندما تعود من لقاء صحون الحلا تعود بشخصية مغايرة للشخصية التي كانت عليها قبله، بل إن بعضهن تتبدل شخصيتها حسب المكالمات الهاتفية.- من المتحولين أيضاً، صالحون مصلحون أمام الناس! وأولادهم يتحدثون عن شخصيات أخرى ليست في دائرة الصلاح عندما يكونون في بيوتهم!هذه نماذج فقط هي ما استطعت استحضاره، وإلا فالحالة مشاهدة وموجودة وخطرها كبير إن لم نحاصرها ونعريّها، ونسعى لأن نكون شخصيات سويّة، ظاهرها كباطنها.فمن عاش بوجهين مات ولا وجه له.