محمد السماعيل

خبرات الشباب في القطاع الخاص

تتطلب البرامج التي تنفذها وزارة العمل من أجل استيعاب العاطلين والباحثين عن عمل في المنظومة التنموية ما هو أكثر من توفير الفرص الوظيفية الجاهزة سواء في القطاع العام أو الخاص، فهي بحاجة الى نشر ثقافة العمل والانتاج بحيث يتخذ الشباب من تلك البرامج خطوات أو عتبات أولى نحو تحقيق الطموح الوظيفي والتفكير في الانتاج أكثر من الوظيفة، وتلك هي مشكلة الشباب الذين لا يستقرون في وظيفة إن وجدت لهم، إذ إن أحلامهم أكبر من الوظيفة التي يبدؤون بها حياتهم العملية، إذ يعتقدون أنهم مع أول وظيفة تمنحهم التجربة العملية يمكنهم البدء في تحقيق الحلم الخاص بهم، فتحدث المفارقة بأن الحياة ليست بالصورة الوردية التي نسجوها في مخيلتهم عن طبيعة الأعمال فيحدث التكاسل وبطء في التفاعل مع الوظيفة التي تتقاصر عن طموحهم.برامج وزارة العمل ينبغي أن تركز على اكتساب ثقافة العمل، فشبابنا لا يبالون كثيرا بقيمة العمل ويعتبرونه وسيلة سهلة للرفاهية الذاتية، وليست مسيرة لحياة مليئة بالكفاح وفرص التطور وتحقيق الطموحات، وخلال ذلك يتمكنون من اكتساب الخبرات التي يحتاجونها للانتقال بين الأعمال التي تناسب طموحاتهم، وليست الحياة العملية بالسهولة التي يتصورها كثير من الشباب فهي مزيج من المسؤولية والالتزامات والتحديات، فالدول المتطورة لم يتم بناؤها في حالة استرخاء أبنائها وإنما كان هناك بذل وكفاح، واستشهد في ذلك باليابان التي خرجت من الحرب العالمية الثانية مهزومة ومحطمة واعتمدت نهضة في كل القطاعات وفي مقدمتها القطاع الصناعي، وحين اندمج اليابانيون في العمل وبدأت النهضة تؤتي أكلها في العام 1953م بدأ النظام يسمح لهم بإجازات مبرمجة غير أنهم رفضوها وفضّلوا مواصلة العمل، فكانت اليابان الحالية.المسألة التنموية تحتاج الى جانب برامج ومشروعات وزارة العمل الى تعاون القطاعات وخاصة القطاع الخاص، ومن المهم أن يكون لصندوق تنمية الموارد البشرية تحديدا خطط لاستيعاب الخريجين والمبتعثين ومعادلتهم بمطلوبات سوق العمل التي تحتاج الى الخبرات، وهي ما يمكن اكتسابها باشتراطات وظيفية بقبول المتاح كتمهيد عملي للوظائف يحفزهم للعمل في وظائف أفضل وأكبر بمزايا وظيفية تتناسب مع تطلعاتهم، فشرط الخبرة ضروري للقطاع الخاص، رغم أن هناك من يتعسف فيه، ولكن أعمالهم لا تتحمل استيعابا غير ناضج سواء من ناحية التأهيل أو الالتزامات والمسؤوليات، وإذا نظرنا الى واقع أرامكو فإن العملية الوظيفية بها سلسة ويمكن تطبيق أنظمتها في القطاع الخاص بحيث يتم الاستيعاب بكامل الأهلية للوظائف التي تحتاجها الشركات دون إقصاء أو رفض لعدم توفر الخبرة.العملية التنموية متكاملة ولا تتجزأ، وكما يحتاج هؤلاء الشباب للوظائف لبناء مستقبلهم فإن القطاع الخاص بشركاته ومؤسساته بحاجة الى توطين وظائفه لأنه شريك فاعل في تلك التنمية، ولا يمكنه أداء دوره على الوجه الأكمل دون هذا الدور المحوري بتوظيف شباب الوطن ومساعدتهم في اكتساب الخبرات وقيادة المنظومة التنموية، لذلك من الضروري أن يكون هناك تنسيق أكثر فعالية في توفير الخبرات حتى لا تصبح عائقا أو حجر عثرة في استيعاب الخريجين والمبتعثين والباحثين عن عمل في التنمية الوطنية، فبدونهم قد تصبح فارغة من مضمونها الحقيقي.