عبدالله الغنام

الشائعات في زمن الأزمات!

في السابق كان انتقال الشائعات يحتاج إلى لسان ثرثار وأذن تتلقف وتسمع ولا تعي! وهذه الأيام أصبح الأمر أسهل من ذلك بكثير، لأنه يحتاج إلى أصبع واحدة فقط! وضغطة زر إما من جوال أو حاسوب، ليبدأ الخبر بالانتشار كانتشار النار في الهشيم (الهشيم: يابس الشجر والنبات). ومن هنا أصبح استخدام التكنولوجيا الحديثة سهلا ولكنه مخيف، ويمكن أن تكون له عواقب مدمرة ومروعة لحياة الأفراد أو حتى الدول والأمم.وإن كنت تعتقد أن سلاح الشائعة لا يؤثر على الأفراد فضلا عن الأمم، فقد كانت الشائعة هي السلاح الأول في الحرب العالمية الثانية. وقد استخدمه الألمان بشكل قوي، وأصبح الناس يصدقون كل ما قيل في الإذاعة الإعلامية المهيمنة. وكان شعار جوزيف غوبلز (وزير الدعاية السياسية الألماني): اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدق الناس الكذبة! (وللمعلومية فإن جوزيف أقدم هو وزوجته على قتل أولادهم الستة بالسم ثم انتحارا! خوفا من الأسر).وبسبب قوة الشائعة وتأثيرها على المستوى الشخصي والمجتمعي، وسهولة انتشارها عبر وسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة، وددت أن أذكر بعضا من التلميحات.أعتقد أنه مع التطور التقني أصبح بالإمكان التأكد من صحة الشائعة بسهولة وبسرعة قبل نشرها لأن مواقع التواصل الرسمية أصبحت أكثر سهولة ومتاحة للجميع. إضافة إلى أن الصحف المفسوحة إعلاميا والموثوقة خصصت شريط أخبار مباشرا للأحداث والمستجدات العاجلة، فليس هناك عذر للتقاعس وعدم التأكد من مصداقيتها.كذلك لا بد من التفريق بين الخبر البسيط العادي الذي لا يضر ولا ينفع وهو من باب الدعابة والمزحة، وبين الأخبار المهمة التي لها تأثير واسع، فلا يمكن أن نعامل كل الرسائل التي تصل إلينا بنفس الطريقة. هناك بعض من الرسائل قد تساعد على كشف أرقام أو مواقع مهمة لبلدنا خصوصا حين يكون وطننا في حالة حرب أو يمر ببعض الأزمات عندئذ لا بد أن يكون الحرص مضاعفا وشديدا في نقل المعلومة سواء كانت رقمية أو صوتية أو مرئية حتى لا يستفيد منها الخصم والعدو، وحتى لا تثير زوبعات ومغالطات تضر أكثر مما تنفع.ويدخل في هذا الباب التفنن والتسارع في نقل الأحكام على الآخرين. وقد لاحظت جرأة في استخدام الألفاظ ضد الآخرين خصوصا في مواقع مثل توتير، انستغرام وغيرها. وتتوسع الجرأة إلى إطلاق أقبح الكلمات من السباب والشتم والألفاظ البذيئة وهذا أمر غريب علينا لأننا قد تعلمنا من الذين هم أعلم منا وأكثر خبرة ودراية التحرز في اختيار الألفاظ، وأن يكون الانتقاد للعمل لا لأشخاص بعينهم.ومنها الانشغال بنقل وتصيد الفضائح والأخطاء الأخلاقية بأنواعها مع أن الأصل هو الستر! وهذه بالذات تجد لها رواجا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي حيث تتطاير الشائعات من هنا وهناك بين المغردين والواتسابيّين (جمع واتس أب).ويدخل في مضمونها التسلية في نقل الصورة ومقاطع العنف الدموي بأشكاله التي قد يكون ضررها أكثر من نفعها، بل قد تشجع الآخرين الذين هم على شفا جرف!.ولعله يندرج ضمنا أيضا أولئك الذين يصورون المصابين من أجل سباق الشهرة، وأن يكون هو أول من صور وأرسل. بينما أن الأصل مساعدتهم، فإن لم نستطع، فلا أقل من غض الطرف! بدلا من التبجح بتصويرهم، وكما قيل: أحشفا وسوء كيلة! وباللهجة العامية (شين وقوي عين).والحل أن يكف الإنسان لسانه وأصبعه! عما لا يعنيه، وأن يعلم أنه جاء في الحديث «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع»، وجاء في الحديث أيضا «بئس مطية الرجل زعموا».وأخيرا، لعلنا حتى مع الحذر قد لا يسلم المرء من الخطأ بضغطة زر سهوا، ولكن حين يتكرر ويكثر، فظن شرا ولا تسأل عن الخبر!.