عبدالله الغنام

السنة الهجرية الجديدة.. والمنديل!

أود مع إشراقة شمس السنة الهجرية الجديدة أن أزف إليكم التهنئة، وأتمنى أن تكون سنة مليئة بالإنجازات والانتصارات على المستوى الشخصي والوطني والأممي.في البداية قد يتساءل المرء لماذا اختيرت الهجرة كبداية لتاريخ جديد، ولماذا لم يتم اختيار أي سنة أخرى مثل مولد الرسول عليه الصلاة والسلام أو مبعثه. والسبب وراء ذلك كما ورد في الأثر هو أن الهجرة هي الفاصل بين الحق والباطل، وأنها كانت أكثر أثرا وشيوعا وصيتا، وأدق ضبطا من الناحية الزمنية.ولعل من الأسباب أنها البداية الفعلية للعهد الجديد حيث الانتقال إلى إطار أوسع وأكبر. إضافة إلى أن الهجرة تحمل بين جنباتها أهدافا سامية وسامقة لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الضنك والضيق إلى الفسحة والسعادة. ولعلها تكون أيضا درسا للأجيال المتعاقبة أن ترسم لها خطة ومسارا مع إطلالة كل سنة، لتكون مثلا وروحا للبدايات القوية المتميزة.ومن هنا لي معكم بعض الوقفات والإطلالات السريعة لتساعدنا في الاستفادة من هذه البداية برسم الأهداف والخطط للسنة الجديدة.أولا: لابد من معرفة أهمية الكتابة للأهداف، وأن تكون قابلة للقياس، وعدم الاكتفاء بحفظها في الذاكرة! وهذه خطوة ليست بتلك الصعوبة ولكننا نتساهل بها مع أنها ضرورية جدا، وفي الغالب تأخذ منا قليلا من الوقت والجهد، فقد يستغرق الأمر ما بين نصف ساعة إلى ساعة واحدة في وقت صفاء، وهو أمر هين ولكن نتائجه مبهرة مذهلة. يذكر بعض الخبراء والمختصين في صناعة الأهداف للمؤسسات والأفراد ان كتابة الأهداف وحدها يقطع عليك 50 % من انجاز المهمة!!. إن كل ما تحتاجه هو عقلك وورقة وقلم فقط، ولن تخسر شيئا لو قمت بذلك لأن الوقت سوف يمضي على أية حال.وعلى وجه العموم حتى أبين لكم أكثر أهمية الكتابة وعدم التهاون بها، فإن أحدا لم ينافس أبا هريرة- رضي الله عنه- في كثرة رواية الحديث النبوي مثل ما فعل عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه؛ لأنه كان يكتب الحديث ولا يكتفي بالسماع وحفظ الذاكرة.والكثير ممن سار على نهج كتابة الأهداف تحقق لهم مرادهم. وأما عن تجربتي المتواضعة فإني أكتب أهدافي كل سنة والكثير منها يتحقق ولله الحمد، والذي لم يتحقق فإني أحمله معي إلى السنة القادمة ولا أتوقف عنده. وقد أطلت في موضوع كتابة الأهداف عمدا لأنها الخطوة الأولى التي هي مثل القواعد للبنيان.ثانيا: هناك مشكلة تواجهنا مع بداية أي عمل في التخطيط ألا وهو التسويف. التسويف هو القاتل البطيء للأهداف، بل هو القاتل البطيء للحياة. لقد أصبحت كلمة "بكرة سأفعل" مضغة مُرّة في أفواه الكثيرين! وعذرا للنائمين، وستظل الأهداف كالأحلام حبيسة أدراج القلوب والعقول إذا كان الشعار هو سوف وأخواتها!ثالثا: اجعل من أهدافك شيئا لنفسك وشيئا للآخرين بمعنى أهلك وأقاربك ومجتمعك (لا تصبح أنا أنا هي الطاغية!!). إن العطاء للآخرين سواء كان مالا أو وقتا أو جهدا يشعرك بالسعادة وهذه وصفة أكيدة ومجربة، ودليل ذلك أن الابتسامة وهي أبسط أنواع العطاء فيها الشفاء لكثير من الجروح!رابعا: لا تحمل فوق كاهلك سلبيات العام الماضي، فذلك سيثني من عزيمتك، ولكن تعلم منها وامض قُدما منصوب القامة. وللأسف نحن مهووسون دائما بالتحدث عن الأشياء التي لم ننجزها! وننسى كل الإيجابيات التي قمنا بها خلال السنة الماضية. خامسا: قسم الأهداف إلى أجزاء خصوصا الكبيرة منها، والبعض يمكن تجزئته على عدة سنوات مثل التعليم العالي، التأليف، شراء عقار، استثمار تجاري وغيرها.سادسا: كن على يقين أنه إذا لم يكن لديك أهداف خاصة بك، فستصبح أنت من ضمن أهداف الآخرين وما يرسمونه لك!سابعا: كل يوم لابد أن تتخيل الهدف وتعيش معه، وأن يكون جزءا من حياتك اليومية. يذكر أن الذي صمم سيارة ميني كوبر الصغيرة كان يفكر بها طول الوقت، وقد جاءته الفكرة حين كان يتنزه في إحدى الحدائق ولم يكن يحمل ورقة معه، فرسم شكل السيارة على المنديل حتى لا تضيع منه الصورة التي في خياله.وأخيرا، حين لا يكون لديك أهداف ستكون تائها متضايقا، وسيصبح كل يوم شبيها للذي قبله! إن أجمل ما في كتابة الأهداف والسعي نحوها ليس مرحلة الوصول إليها، بل أيام التعب والسهر من أجلها.