سالم اليامي

ليبيا التوافق عيد

أطلق السيد برناردينو ليون رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يوم الثلاثاء 22سبتمبر، تصريحاً كان ينتظره الكثيرون من المهتمين بالشأن الليبي، إضافة إلى ملايين الليبيين والليبيات الذين ملوا صمت الصخيرات. وأصبح ذلك الصمت نذير عدم ارتياح لدى قطاع كبير منهم. المفيد أن تصريح مبعوث الأمين العام إلى ليبيا فتح نصف الباب على أمل بالحل والتوافق بين الأطراف الليبية، وأن ذلك الحل سيظهر للجميع بعد إجازة العيد السعيد، وأبقى نصف الباب مغلقاً على شيء من المجهول الذي عرفه المراقبون، والناس في ليبيا في جولات سابقة بين نفس الأطراف في الصخيرات المغربية قبيل عيد الفطر الماضي، حيث شعر الجميع أن الاتفاق بات واقعاً، ولكن إجازة عيد الفطر انتهت وعاد أهل السياسة إلى الصخيرات، ولم تظهر بعض الأطراف المعروفة بتشددها إلا مزيدا من الرفض، وعرقلة كل الصيغ الممكنة للتوصل إلى صيغة تقرب بين الجميع. ليون سبق أن حدد في تصريحات سابقة أن العشرين من سبتمبر سيكون الموعد النهائي لإعلان حكومة الوفاق، التي يأمل الناس أن تخرج ما تبقى من ليبيا من دائرة الصراع، واليوم هناك موعد آخر جديد. يتخوف كثيرون أن يكون كسابقه من المواعيد، ومع ذلك يجب التأكيد على حقيقة الجهود المضنية التي بذلتها بعثة الأمم المتحدة في البلاد الليبية بقيادة السيد ليون، وكذا الجهود التي بذلتها الدول الراعية للاتفاق، وأدوار الأطراف المشاركة من الجانب الليبي في الحوار. ويبقى القول أن كل ذلك قابل للتأزم، وليس هناك شيء واضح وملزم بالسير في طريق الوفاق. الشارع الليبي يتخوف اليوم، وأكثر من أي وقت مضى من استفحال حالة التشرذم الليبية التي اسماها كاتب ليبي قبل أيام بدول المدينة في ليبيا، دولة طرابلس، ودولة طبرق. وما يترتب على ذلك من تدهور خطير للأوضاع الإنسانية في كل البلاد الليبية. في ليبيا الناس والتقارير الدولية تتحدث عن تفاقم خطر الفصائل المسلحة التي تريد اختطاف البلاد، والنظام والدولة هناك. وأهل البلاد ملوا هذه الحياة، وهذا الضياع الذي يكاد يكون شاملا. أكثر من صديق من أصدقائي الليبيين حدثني من ليبيا ومن خارجها، ولمست لدى الغالبية شعورا بالخيبة من عدم نجاح السياسيين الوطنيين بالخروج بالبلاد من حالة الثورة إلى حالة قريبة من وضع الدولة المستقرة. وأخبرني من أثق بروايته، ورؤيته السياسية والاجتماعية أن ما يسمى أُمراء كتائب الثوار تتوالد بشكل مخيف في المدن والقرى والأماكن النائية بشكل يقوض أي أمل لسلطة فعلية تقود البلاد إلى بر الأمان. النقطة التي استوقفتني في تصريح السيد ليون تمحورت حول قوله: إن المراحل القادمة لن تكون لمزيد من التفاوض. وهذا شيء مفرح لأن الحوارات طالت أكثر مما ينبغي بحسب كثير من الليبيين والليبيات، ثم قال: على كل طرف أن يقول فقط: نعم، أو لا. لا يخفى على فطنة القارئ الكريم خطورة هذه العبارة، على قصرها، وتركيزها. وبالنسبة لي شخصياً كنت أتمنى أن الجميع قال "نعم" قبل الذهاب لقضاء إجازة عيد الأضحى المبارك؛ لتكون فرحة الناس في ليبيا مضاعفة، كما تمنوها عبر وسم طاف وسائل التواصل الاجتماعية أسموه" التوافق هو العيد" ونحن نعرف أن القضايا السياسية لا تصاغ بعواطف الناس، وأمنياتهم دائما إلا أن الانحياز للناس وتطلعاتهم، برغم مصاعب السياسة وجديتها أمر مبهج. اقرأوا معي تغريدة لمواطن ليبي شارك بها في وسم التوافق حيث كتب «على من في الصخيرات، أن يعوا أن الليبيين ينتظرون التوافق، وتشكيل الحكومة، أكثر من العيد».. كل عام والقراء جميعا بخير.