العناية بعقول صنّاع المستقبل السعودي
المملكة في خضم حركة علمية واسعة ولكنها غير مرئية وليست متفاعلة بما يجعلها محفزا لتطور شامل.. لماذا؟ إنها الثقة بالذات والقدرات، فهناك نظرة انطباعية عن تخلف منطقتنا ومجتمعاتنا تعطّل فرصنا في تقديم أنفسنا على حقيقتها التي تحتشد بمعطيات مثيرة للاهتمام وهي أن لدينا عباقرة من العلماء في المؤسسات العلمية الغربية يكفون لأن يقدموا النموذج الضروري للترقّي العلمي لكل موهوب، كما أن عدد الابتكارات التي تتم داخل المملكة من العددية بما يؤهلنا لأن نتقدم خطوات في المستقبل، الى جانب مؤسسات التعليم العالي التي لديها من الإمكانيات ما يجعل مخرجاتها أفضل العقول.ليس هناك ما ينتقص من قدراتنا العلمية والإبداعية غير أنفسنا وبقائنا في محطة انطباعية لا تزال تنظر للغرب بانبهار، فيما لدينا ذات القدرات العقلية والطموح والإمكانيات التي تضعنا في المقدمة، حيث نوجد بالفعل في المنطقة العربية مع مراتب متوسطة على الصعيد الدولي وذلك بحسب آخر إحصاءات مؤشر "الابتكار العالمي" لعام 2015، وفيه أن مملكتنا حلّت في المركز الأول عربيا والثالث على مستوى منطقة شمال افريقيا وغرب آسيا و43 عالميا، ويعتمد في تصنيفه على 79 مؤشرا ومعيارا فرعيا منها كفاءة الجامعات وعدد براءات الاختراع وقوة تأثير الأبحاث لكل دولة على حدة.وقد أشار تقرير هذا العام إلى أن الدول المتقدمة والنامية تشتركان في جهودهما الدؤوبة للاستفادة من الابتكار والعلم في تعزيز أداء اقتصاداتهما، وبينما نجحت بعض الدول في ذلك ما زالت هناك دول أخرى تعاني لجني ثمار جهودها، وأكد أن هذه الدول أدركت أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق النتائج المرجوة لاقتصاداتها، ودعا قادتها لزيادة التركيز على الابتكار وتطوير البحث العلمي لدعم نمو الاقتصاد المحلي وإيجاد حلول غير تقليدية للتحديات الداخلية التي تواجهها، وذلك يقودنا تلقائيا الى زيادة جرعاتنا في دعم الموهوبين وتحفيزهم وربطهم بأرقى مؤسسات البحث العلمي، فنقل وتوطين التقنيات سلوك علمي موضوعي في إطار حركة تفاعلية تنتظم كل العالم.عدد الموهوبين السعوديين كاف الى حد كبير لتوجيههم في المساهمة لقيادة نهضة علمية تقفز ببلادنا في السلم التنموي سنوات ضوئية، وتضعها بجانب الدول المتقدمة في براءات الاختراع المفيدة والمثمرة التي تنعكس على الواقع نماء ورخاء ونهضة وارتقاء، ولكن أين هي تلك الثقة التي استهللت بها مقالي؟ لا بد للدولة ومؤسساتها عناية أكبر بما ينجزه عباقرتنا في المجالات المختلفة وتمييزهم بصورة واضحة بما يستحقون في كل ما يعينهم في حياتهم، فلكل مجتهد نصيب وأولى بمواهبنا بلادهم التي تحتضنهم وترعاهم وتقدم لهم كل ما يجعلهم يشعرون بأنهم يحققون على الصعيد الذاتي ما يطمحون اليه وزيادة فهم صناع مستقبل ولا ينبغي التفريط فيهم.